بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤١٢ولا شكّ أنّ قراءة القرآن الكريم بالترتيل وبصوتٍ حسنٍ، ممّا يبرز المعاني، ويجذب الآذان، ويرقّق القلوب، ويجعل القارئ والسامع معاً يعيشان لحظات خشوعٍ وتفكّرٍ، ربّما يغفلان عنها إذا قُرئت نفس الآيات بصوتٍ عاديٍّ وبدون ترتيلٍ.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري: «لو رأيتني وأنا أسمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود».(1) … والمقصود هنا بالمزمار: الصوت الحسن.
وقال الإمام ابن الأثير: «شبّه صوته وحلاوة نغمه بصوت المزمار».
وتعامل الولد وتجاوبه مع الآيات التي يسمعها من أمّه، يحتاج إلى ترتيلٍ وتحسينٍ للقراءة وصوتٍ مرتفعٍ، قدر ما يسمعها جيّداً، كما يفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع صحابته الكرام.
قال الشيخ الزبيدي: «إنّ الصوت الحسن يزيد القرآن الكريم حسناً، وفي أدائه بحسن الصوت وجودة الأداء يجلب القلوب إلى استماعه وتدبّره، والإصغاء إليه».
أمّا الصوت المرتفع، فإنّه يعين المستمع على الانتباه الذي هو مطلبٌ أساسيٌّ في التعلّم، ومحاولة الفهم.
وخلاصة القول أنّ للصوت الحسن أثراً جليلاً على سامعه، وخاصّةً نفوس الأولاد البريئة التي تميل إلى استعذاب مثل هذه الأصوات، ويحبّب له الاستماع إلى آيات ربّه - سبحانه وتعالى -، ويسهّل عليه حفظها بشكلٍ صحيحٍ، ويتعوّد على الترتيل وتحسين صوته بكلام ربّه - عز وجل - منذ صغره، كما أنّه يشعر بالراحة والانبساط عندما يسمع تلك الأصوات.
(1) أخرجه البخاري.