بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤١٣ويقول الخبراء الذين يدرسون كيفيّة تدريس القرآن الكريم للولد منذ بداية إدراكهم بأنّه يجب على المربّي أن يحفّظه قدر ما يستوعب ويستطيع من الآيات، مع شرحٍ بسيطٍ لها على قدر إدراكه، ويتركه يحفظ، ثمّ بعد ذلك، عندما يزيد إدراكه، يبدأ في شرح الآيات شرحاً إجماليّاً، إلى أن يصبح قادراً على الفهم بشكلٍ أكبر، ففي ذلك الوقت يكون قد حفظ قدراً كبيراً من القرآن الكريم، فيزداد عند ذلك تجاوبه معه، فيتذوّق حلاوته، ويزداد به تعلّقا، ويزداد صدقه وإخلاصه في التمسّك به ودعوة إخوانه إليه، ويدوم لجوؤه إلى ربّه وكثرة دعائه له أن يوفّقه إلى النجاح في دراسته وأعماله، وبعون ربّه وهدايته يذوق حلاوة الإيمان، ويقوى اتّصاله به، فيعيش في سعادةٍ حقيقيّةٍ.
فعلينا أن نهتمّ بتحفيظ الولد آيات كتاب ربّه بترتيلٍ، كما أمرنا بذلك ربّنا - سبحانه وتعالى - ونبيّنا محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، ولا نكثر من الأسئلة عن كيفيّة فهم الولد لمعاني تلك الآيات، ولا عن الصلة التي تتكوّن بينه وبين القرآن الكريم، وهو لم يبلغ بعد سنّ الإدراك الكبير، ولا عن كيفيّة توليد الطاقة في نفسه بتلك الآيات، لأنّ رسولنا - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، بل كلّ كلامه عبارةٌ عن وحي يوحى إليه، فما علينا إلاّ أن نطبّق ما أمرنا به، والله - سبحانه وتعالى - هو وحده يعلم كيفيّة تأثّر الصغير بالقوّة الروحيّة للقرآن الكريم.
- ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ … [الأحزاب ـ 36]
هل نريد أن يكون أولادنا أغنياء