بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

لقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم ليكون ملاذ أمنٍ وطمأنينةٍ لعباده في كلّ ما يطلبونه منه من خير الدنيا والآخرة، فهو مباركٌ، يجلب البركة إلى كلّ من يقرأه، سواءً في الجانب النفسي، أو الصحّي، أو العقلي، أو المادّي، إنّه كلّه بركة. قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ … [الأنعام ـ 92]

- ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

[الأنعام ـ 155]

وإذا كان الله - عز وجل - منزّل هذا القرآن قد جعله مباركاً، بفضله ينزّل البركة في كلّ شيءٍ يقرأ عليه، فكيف بالوعاء الذي يحمله، ويحفظه، ويحافظ عليه، خاصّةً إذا كان ذلك الوعاء هو قلب ذلك الولد البريء، المملوء طهارةً ونقاوةً وصفاءً.

وقد امتنّ الله - عز وجل - على رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن آتاه القرآن الكريم، فقال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر ـ 87]

وبعد هذه الآية التي امتنّ الله - عز وجل - فيها على نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بأن آتاه هذا الفضل العظيم، أمره أن لا ينظر إلى المتع الأخرى المتعدّدة التي تزخر بها الحياة الدنيا، لأنّها مهما كانت النفوس تراها في اعتقادها غاليّةً وعاليّةً فإنّها عند الله - عز وجل - لا تساوي هذا الكنز العظيم الذي أنزله عليه، ويسّره لعباده، وجعله مهيّأً بين أيديهم يغترفون منه كيف يشاؤون، وفي أيّ وقتٍ يريدون.

فقال له - سبحانه وتعالى - بعد هذا الامتنان:

- ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [الحجر ـ 88]

٤١٤ / ٤٣٩