بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤١٥فمتى يفقه المسلمون أمثال هذه الإرشادات ويعملوا بها، فيهتمّوا بقرآن ربّهم - سبحانه وتعالى - قراءةً وتلاوةً وحفظاً وتدبّراً، فيكون لهم من الأسباب الروحيّة التي تنزّل لهم البركة في أرزاقهم، فيقنعوا بها، لأنّ المسلم مأمورٌ بأن يبذل ما في وسعه من الأسباب الماديّة، ولا يغفل عن التعامل بالأسباب المعنويّة الروحيّة.
- ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾
[الملك ـ 15]
فالله - سبحانه وتعالى - قد خلق هذا الإنسان وسنّ له قوانين مادّيةً ومعنويّةً لكي يجلب بها رزقه، وجعل القانون الذي ينظّم حياته هو قانون السببيّة، فلكي يحصل على نتيجةٍ من النتائج التي يتمنّاها ويتوق إلى الوصول إليها، لابدّ أن يتّخذ أسباباً بعينها كي يصل إليها، وقد جعل الأسباب التي توصل المؤمن إلى النتائج التي يرمي إليها قسمين:
قسمٌ منها مادّيٌّ، وقسمٌ آخر معنويٌّ.
ولكنّ كثيرا من المسلمين لم يفقهوا هذين القسمين، فصار بعضهم يعتمد على الجانب المادّي فقط، دون اللجوء إلى الأسباب المعنويّة، وبعضهم يعتمد على الجانب المعنوي، وهم مثل الذين قال لهم سيّدنا عمر بن الخطّاب ـ - رضي الله عنه - ـ: «إنّ السماء لا تمطر ذهباً ولا فضّةً».
والله - سبحانه وتعالى - قد أرشد عباده بواسطة رسله إلى عدم الغفلة عن الأسباب المعنويّة التي تخفّف عنهم كثيراً من الأتعاب، وذلك مثل الخطاب الذي خاطب به رسولنا محمّدٌ - صلى الله عليه وسلم -:
- ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾
[طه ـ 132]
ويخاطب المؤمنين بقوله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
[الطلاق ـ 2ـ3]
ويقول الله - عز وجل - في سورة الجنّ لنبيّه محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -: