بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

- ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجنّ ـ 16]

وفي الحديث: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ ضيقٍ مخرجاً، ومن كلّ همٍّ فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب».(1)

وبتعويد الولد على حفظ كتاب الله - عز وجل - والمداومة على تلاوته نكون قد عوّدناه الالتجاء إلى الأسباب المعنويّة التي يرزقه بها ربّه - عز وجل - دون أن يحتسب، فينشأ وهو يحمل بين جنبيه نفساً مطمئنّةً، تؤدّي ما تستطيعه من الأسباب المادّية، وتداوم على المحافظة على الأسباب المعنويّة، وتبقى في معيّة ربّها - عز وجل - الدائمة التي تؤيّدها وتوفّقها، وعندما يكبر يفهم ذلك جيّداً، يجد نفسه متعوّداً على ذلك، ولا يطلب منه بدل جهدٍ في تعلّمها والمداومة عليها.

والإنسان العاقل يؤدّى ما يقدر عليه من الأسباب المادّية لجلب رزقه، ولا يعتمد عليها الاعتماد الكلّي، لأنّه يعلم أنّ النتائج التي يتحصّل عليها من أدائه لتلك الأسباب هي من عند الله - سبحانه وتعالى -، وليست من جهده الذي أدّاه وقام به.

وبفضل الأولياء الذين يهتمّون بتعليم أولادهم كلام ربّهم - سبحانه وتعالى -، يكون لدينا أولاد يبدؤون طريقهم بالتصالح مع ربّهم - عز وجل - ويتربّون على إيثار ما يحبّه وما يرضيه على مغريّات الحياة الدنيا، ويسيرون في طريق ارتياد كلّ الأماكن التي من شأنها أن ترفع شأن الإسلام، وترفع قيمة كلام الله - عز وجل -، لأنّهم سيهتمّون بتطبيقه في كلّ حركاتهم وسكناتهم، فينشؤون وهم يفكّرون به، ويصبحون من عباد الله المتّقين المكرمين، الذين يحقّقون تفوّقاً في كلّ مجالات الحياة، وبذلك يصبح لدى الأمّة الإسلاميّة عناصر متفوّقين في المجالات العلميّة والماليّة ببركة كتاب الله المبارك.

(1) أخرجه أبو داود.

٤١٦ / ٤٣٩