بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

وتعليم الأولاد كلام ربّهم - سبحانه وتعالى - سيجعل أساليب تربيّتهم تختلف، فلا يجدون صعوبةً في توجيههم، أو إرغامهم على اتّباع الطريق المستقيم، لأنّ بركة الكتاب المبارك ستلازمهم طوال الطريق، فيستحقّون بذلك هداية ربّهم وعونه وتوفيقه.

وقد أرشد النبيء - صلى الله عليه وسلم - في كثير من أحاديثه المسلمين إلى اللجوء إلى الأسباب المعنويّة التي تجلب الرزق وتنزل فيه البركة والخير، وتجعل صاحبه ينتفع منه انتفاعاً كبيراً.

كما أنّه بيّن بأنّ القرآن هو رأس مال كلّ الأسباب، ولا يعادله أيّ رأس مالٍ آخر، وهو لا يوزن بأموال الدنيا كلّها.

فعن عقبة بن عامر ـ - رضي الله عنه - ـ قال: خرج علينا رسول - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الصفّة، فقال:

«أيّكم يحبّ أن يغدو كلّ يومٍ على بطحان، أو العقيق، فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثمٍ، ولا قطيعة رحمٍ؟

فقلنا: يا رسول الله كلّنا يحبّ ذلك. قال:

أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد، فيعلم، أو يقرأ آيتين من كتاب الله - عز وجل - خيرٌ له من ناقتين، وثلاث خيرٌ له من ثلاثٍ، وأربع خيرٌ له من أربعٍ، ومن أعدادهنّ من الإبل».(1)

والكوما من الإبل، العظيمة السنام.

وعن أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«أيحبّ أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان؟

قلنا: نعم، قال: «فثلاث آياتٍ يقرأ بهنّ أحدكم في صلاته، خيرٌ له من ثلاث خلفاتٍ عظامٍ سمانٍ».(2)

والخلفات: بكسر اللام، جمع خلفة، وهي: الحوامل من الإبل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها ثمّ هي عشار.

فيا أولياء الأمور اهتمّوا بالقرآن وعلّموه أولادكم، وأعزّوه أمامهم كي ينهضوا وهم يعزّونه كما يريده منّا منزّله - سبحانه وتعالى -، وافتحوا لهم أبواب الغنى والبركة في الرزق بما تعلّموهم من آياتٍ بيّناتٍ تكون لهم مفتاحاً للرزق، واسألوا الله به الهداية والتوفيق لهم.

(1) أخرجه مسلم.

(2) أخرجه مسلم.

٤١٧ / ٤٣٩