بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

فنجد كأنّ هذا الخطاب موجّه إلى المسلمين في عصرنا هذا، رغم أنّهم يتأفّفون ويتنادون بحثاً عن علاجاتٍ شافيّةٍ لأدوائهم، في حين أنّ الدواء بين أيديهم، وهو خير وقايةٍ وعلاجٍ، وليس هناك علاجٌ أنجح ولا أفضل منه، مهما كثرت أنواع العلاجات وتطوّرت، فهو خير منها جميعاً، إذا طبّقوه في مختلف نواحي الحياة، ولكن ويا للأسف نجدهم غافلين عن الدواء الناجع الذي وصفه لهم ربّهم - جل جلاله -، معرضين عنه إعراض استخفافٍ ونكرانٍ بأن يكون له أثرٌ لعلاج ما بهم من أمراضٍ مختلفةٍ، وكأنّهم ينتظرون أن يحدثوا العلاج بنظريةٍ فلسفيّةٍ عميقةٍ، أو معجزةٍ من المعجزات.

فتجد مسلما نال درجة الدكتوراة، يتعامل مع الدعوة، ويريد أن يصبح من أكبر الدعاة، وقد غاضه الحالة المؤلمة للمسلمين، وما هم فيه من الانحراف وابتعادهم عن دين الله - عز وجل -، ولكنّه عندما يريد أن يبحث عن آيةٍ ليرفع بها من قيمة خطبته، أو يجمّل بها أسلوبه، يلتجئ إلى الفهرس القرآني، ليقف على السورة التي توجد فيها تلك الآية، سورة كذا، في أيّ موضع تقع؟ أفي أوّل القرآن الكريم، أم في آخره؟.

وممّا يؤسف له جدّاً عندما تسمع واعظاً وهو يلقي درساً في الموعظة للمسلمين، فيذكر حديثاً من الأحاديث، ولكنّه يقول: قال الله - سبحانه وتعالى -، عوض أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو يقول صدق الله العظيم، وما ذلك إلاّ لأنّه لم يتعلّمه، ويحفظه في صغره.

فأين تطبيق أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تعليمه لأولادنا الصغار؟، لينشؤوا وقد اختلط بلحمهم ودمهم.

ولقد كان الولد الصغير في الرعيل الأوّل ينشأ وأمّه أو معلّمه يعلّمانه كتاب ربّه - عز وجل - وهو في المهد، ومع بداية الدراسة في المراحل الأولى، ويحفظه حفظاً جيّداً، يجعله يعلم أماكن سوره بحافظته وذاكرته دون أن يلجأ إلى الفهرست، أو يسأل عن ذلك أحداً.

٤١٩ / ٤٣٩