بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

وقد قال أحد المحاضرين في قناة الناس أنّ ابن أبي حنيفة قد حفظ القرآن وعمره خمس سنواتٍ.

وقال: يروى عن أحد المشائخ أخذ ولده إلى معلّم ليعلّمه كلام ربّه، فلمّا حفظ سورة الفاتحة، أهدى إليه 500درهم، فقال له معلّم القرآن: إنّ هذا كثيراً، فأجابه: والله إنّ هذا قليلٌ أمام قيمة كلام الله - عز وجل -، والله لو كان عندنا أكثر لزدناك، وقال الراوي: إنّ 500 درهم يعادل ما قيمته 500 شاة في ذلك الوقت، لأنّ الشاة كانت تساوي درهماً واحداً.

وهكذا فقد أراد هذا الشيخ من هديّته عدّة أهدافٍ وأغراضٍ طيّبةٍ إيجابيّةٍ، منها طلب الهداية من الله - عز وجل -، وأن يفتح الله - سبحانه وتعالى - على ولده الحفظ الجيّد والسريع، وأن يحبّب إليه كلامه، وأن يجلب حبّ واهتمام ورعاية المعلّم لولده، فيرعاه رعاية جيّدةٍ خاصّةٍ، فيكون ذلك سبباً لحفظ ابنه لكلام ربّه - سبحانه وتعالى - في فترةٍ قصيرةٍ.

وفي هذا العصر نجد الوالدين ويا للأسف يتركون أولادهم يشتغلون بأشياء أخرى بعيدةٍ كلّ البعد عن كتاب الله - عز وجل -، وربّما تكون متناقضةً معه، في الاتّجاه المعاكس تماماً، مثل الرسوم المتحرّكة، والموبايل، والكومبيوتر، والألعاب الإلكترونيّة، والمسلسلات، ومباراة كرة القدم، وأسماء اللاعبين والممثّلين، إلى غير ذلك من المشاغل التي تشغلهم عن حفظ كتاب الله - سبحانه وتعالى -، وعن الدراسة.

وقد أنزل الله - عز وجل - القرآن الكريم تاجاً ليتوّج به عقول أبناء الأمّة الإسلاميّة، ويقوّي به ذاكرتهم، ويرفع به شرفهم لتمتازوا به عن الآخرين، ولكنّهم معرضون عنه بمختلف الملهيات، ويريدون تعويضه ببرامج وفلسفات من إنتاج بني جنسهم، بل من وضع أعداء دينها وكتابها.

٤٢٠ / ٤٣٩