بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٣التفاؤل يجلب السعادة إلى النفس، ويملأ القلب طمأنينةً ورضىً، ويفيض عليها سروراً، فيكون ذلك باعثاً على الجدّ والنشاط في العمل، فتقوى عزيمة المرء جرّاء ذلك، وتعينه على الظفر والتفوّق.
وقد كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - يتفاؤل في غزواته وحروبه، وقصده من وراء ذلك بعث الشجاعة والهمّة في قلوب أصحابه، حتّى ينزلوا إلى المعركة ونفوسهم مملوءةً حماس وإقدام، فيرى أعداؤهم مثل ذلك الحماس، فتمتلئ نفوسهم خوفاً ورهبةً منهم، ونتيجة لذلك ينتصرون عليهم.
التفاؤل وأثره في نفس الولد:
يجب على الأولياء أن يبنوا علاقاتهم مع أبنائهم على الشعور بالبهجة معهم، الابتهاج بنجاحهم، الفرح بما يتقدّمون فيه من حفظ بعض آيات الله - سبحانه وتعالى - شيئاً فشيئاً، وبما يؤدّونه من الأعمال أداءً جيّداً، لأنّ مثل هذا التعامل مع الولد يطبع التفاؤل في نفسه، فيصبح إنساناً مندفعاً في طريق النجاح دون شعورٍ منه، ودون تعبٍ من والديه عند توجيهه إلى مثل هذا الطريق.
وإذا كان هذا الثناء مصحوباً بتواصلٍ جسديٍّ مناسبٍ من الأمّ، مثل تربّتٍ فوق كتفيه، أو معانقته، أو تقبيله، أو مصافحته، وغير ذلك ممّا يراه الوالدان صالحاً لإدخال الفرح والبهجة والسرور في نفس الولد، فذلك أفضل وأحسن.
ومن جهة أخرى فعلى الأولياء أن يبتعدوا قدر استطاعتهم عن الشكايات الكثيرة أمام أولادهم، والتي يظهرها كثيرٌ من الناس في هذا العصر، مثل الشكوى من غلاء الأسعار، الشكوى من صعوبة تربيّة أولاد هذا العصر، الشكوى من أنّ تربيّة الأولاد على الصلاح والنجاح في الدراسة وفي الحياة أصبح شيئاً مستحيلاً، وغير ذلك كثيرٌ وكثيرٌ ممّا يشتكي منه الناس وهم مع أولادهم، فينشؤون وقد تكوّنت في أذهانهم نظرةٌ سلبيّةٌ تشاؤميّةٌ نحو الحياة.