بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٢١ولكن المشكلة ليست في وضع الأعداء لمثل تلك الخطط التي تجعل المسلمين يعرضون عن كتاب ربّهم، وإنّما تكمن في اعتقاد كثير من المفكّرين الإسلاميّين، الذين يرون أنّ تقدّم هذه الأمّة ورقيّها لن يكون إلاّ بتطبيق مثل هذه البرامج، التي نرى إلى أيّ درجةٍ أوصلت الأجيال المسلمة من الانحراف وتدنّي مستوى الثقافة واعتقادهم بأنّ كتاب الله - عز وجل - لا يصلح إلاّ للتلاوة في المساجد والتبرّك به في مختلف المناسبات، وجعله للرقيّة فقط.
والله - سبحانه وتعالى - يخاطبنا ويقول:
- ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة ـ 15ـ16]
لقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - كلامه خطاباً لأبناء هذه الأمّة، يحدّثهم به، ويعلّمهم، ويعرّفهم فيه على ذاته، وبأنفسهم، ويخبرهم بخبر رحلتهم في هذه الحياة، يكلّفهم بوظائفهم التي خلقوا من أجلها، ويحذّرهم عن الخروج والانحراف عن منهجه الذي وضعه لهم، لأنّ في ذلك ضياعهم وخسرانهم.
وقد وردت من ملك الملوك، من علاّم الغيوب، خالق الأوّلين والآخرين، والجنّ والإنس، ربّ السماوات والأرض، إلى عباده - سبحانه وتعالى -، وخطابه إليه جميعاً قائلاً: ﴿يا أيّها الناس، يا أيّها الذين آمنوا، يا عبادي﴾، ولكنّ أغلبيّتهم معرضون عنه.
فماذا يفعل يا ترى حاكم من الحكّام، أو ملك من ملوك الأرض عندما يرسل رسالةً إلى رعاياه ومواطنيه، إلى بعض جنوده، وفي هذه الرسالة تعريفات وتعليمات وبيانات ووصايا وأوامر ونواهي، ولكنّهم يعرضون عنها، ويرمونها جانباً، ولا يبالون بها، بل ويستخفّون بها، فماذا يصنع وهو عبد من عباد الله - سبحانه وتعالى -، ولكن نحن معرضون عن خطاب علاّم الغيوب، ملك الملوك، خالقنا ورازقنا.