بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢فكيف نتصوّر أن تكون عاقبتنا أمام ربّنا - عز وجل - يا ترى؟
إنّ عاقبتنا ظاهرة للعيان، وهي النتيجة التي آلت إليها حالة الأمّة الإسلاميّة بسبب إعراض عناصرها عن كتاب الله - سبحانه وتعالى -، واستخفافهم به، وإيثارهم الدنيا على الاشتغال به ولو ساعةً من نهارٍ، أو ليلٍ، وأساؤوا إلى الشرف الذي أنزله إليهم ليسموا بهم إلى جلالته، ولذلك أوكلهم الله - سبحانه وتعالى - إلى أنفسهم، وسلّط عليهم الذلّ من طرف الأمم الكافرة.
والفضل العظيم هو أنّ ربّنا قد ترك فينا هذه المعجزة، رغم إعراضنا عنها، وتكبّرنا عن استعمالها واستثمارها في جوانب حياتنا، وتفضيلنا البرامج البشريّة عليها، في حين أنّها مفتاح النصر، مفتاح التقدّم، مفتاح التفوّق، مفتاح العقول والأذهان، فالمفتاح في أيدينا، ولكنّنا ما زلنا لا نؤمن بأنّه سيفتح لنا أبواب العلوّ والرقيّ في سلالم النجاح والتفوّق والعبقريّة.
فإذا أردنا أن نبدأ من جديدٍ إصلاح أنفسنا بكتاب ربّنا - عز وجل -، فعلينا أن نتحرّر من أسر جميع الاهتمامات الأرضيّة الدنيويّة، ونسمو باهتماماتنا إلى سموّ وعلوّ درجة كتاب الله - عز وجل -، ونبحث فيه عمّا يرضي ربّنا فنعمله، بغضّ النظر عن تقييم العباد لنتائجه، لأنّ نتائجه قد ضمنها لنا منزّله - سبحانه وتعالى -، وليست نتيجةً لقوّتنا، أو ذكائنا، أو عنائنا، أو اجتهادنا.
- ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾
[المائدة ـ 16]
إنّ تنشئة الأولاد وتربيّتهم على تعلّم كتاب الله - عز وجل - سيجعلهم يربطون أعمالهم ومجهوداتهم بربّهم، ويعيشون دائماً في حقيقة توكّلهم عليه وحده، ويطلبون احتياجاتهم منه وحده، وأنّهم به لا بأنفسهم يستطيعون الوصول إلى أعلى درجات التفوّق والنجاح، وبذلك يستحقّون توفيقه وتأييده لهم، فيؤدّي ذلك إلى الحرص على العمل والاجتهاد والتحصيل، حتّى يحقّقوا الأهداف العالية.