بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣والأمّة الإسلاميّة ليست كبقيّة الأمم، ولن تتقدّم بمثل ما تقدّموا به، بل إذا أرادت التفوّق والتقدّم، فعليها أن ترجع إلى كتاب الله - سبحانه وتعالى - أوّلاً، وتجعله محور تعليمها وعملها، مع الأخذ بكلّ قوّة بالأسباب المادّية، لأنّ الأخذ به أوّلاً سيجعلها أهلاً للتوفيق والتأييد الإلهي، فيتضاعف أثر الأسباب المادّية بعد ذلك، كما حدث مع المسلمين الأوائل الذين برعوا في شتّى فروع العلوم بعد العناية به وحفظه والعمل به، وما كان لهم أن يحقّقوا كلّ ذلك، لولا توفيق ربّهم - عز وجل - لهم، ومباركته لجهودهم.
ومن فوائد الرجوع إلى كتاب الله - عز وجل - أوّلاً قبل تحصيل أيّ علمٍ من العلوم، أن يجعل النشء لا يتعلّق بالأسباب المادّية تعلّقاً كلّياً، ولكنّه يجتهد في تحصيلها، ثمّ يرجع إلى ربّه باللجوء إليه وبدعائه أن يوفّقه ويعينه.
وخلاصة القول أنّه إذا أردنا لأولادنا النجاح والتفوّق، فيجب علينا أن نبدأ أوّلا بتعليمهم إيّاه، ونبدأ بالأسباب المعنويّة التي تُعنى بصلاحهم، ثمّ بعد ذلك نجتهد بالأخذ بالأسباب المادّية قدر الاستطاعة، فنكوّن بهم جيلاً ناجحاً في الجانبين معاً، المعنوي والمادّي.
فالأمّة بحاجةٍ إلى جيلٍ قرآنيٍّ، يقيم حياته العلميّة عليه، وعلى مثقّفيها أن يكوّنوا مشروعاً قوميّاً مبنيّاً على كلام ربّنا - سبحانه وتعالى -، يجمع بين جميع أبنائها بمختلف طوائفها وأحزابها، رجالها ونسائها، شبابها وشيوخها، فهو حبل الله المتين الذي أنزله ربّنا - سبحانه وتعالى - لينتشل من تمسّك به من الأوحال والطين، ويرفعه في الدنيا إلى درجات المتفوّقين، وفي الآخرة إلى أعلى عليّين.
- ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران ـ 103]
وقد قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض».(1)
(1) أخرجه ابن جرير.