بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

إنّ الشيء الذي يؤسف له أنّنا نجد الجهات المسؤولة في كلّ المجالات والاختصاصات الأخرى تهتمّ بإعداد الإطارات اللازمة بكلّ عنايةٍ، وتزوّدها بكلّ المعلومات واللوازم التي تحتاجها لإنجاز أعمالها بكلّ إتقانٍ وإحكامٍ، وتبرمج لها تربّصاتٍ وتدريباتٍ دوريّةً، فمثلاً نجد المهندسين في مجال البناء يتلقّون التعليم المركّز اللازم، ويجتازون امتحاناتٍ عديدةً لاختبار مهاراتهم وكفاءاتهم، وكذلك مهندسي المصانع، إلى غير ذلك من الاختصاصات الأخرى، إلاّ في المجال الذي يهتمّ ببناء النفوس، وتكوين الأجيال، فلا نجد مثل هذه التكوينات والتدريبات، بحيث يقوم المربّون والموجّهون بهذه الوظيفة المهمّة من دون تدريبٍ كافٍ، أو تخطيطٍ مسبّقٍ لأداءٍ تامٍّ، خاصّةً من ناحيّة التربيّة القرآنيّة الدينيّة، وكأنّ تربيّة النفوس وإعدادها هي أبسط وأدنى مسؤوليّةٍ في هذه الحياة، فلا يجب أن يتعلّم القائمون بها، أو يتدرّبوا على الأنماط التي يجيدون بها أداءها، وهذا هو السبب الأساسي لما نراه من عيوبٍ وعللٍ في مجتمعاتنا الإسلاميّة، وانحرافاتٍ في ناشئتنا التي نسمّيها باسم الجيل المسلم، ونقصٍ في الأداء الوظيفي أكثر ممّا نجده في الأمم الأخرى غير المسلمة، ممّا نزل بالأمّة إلى هذه الدرجة من الضعف وعدم الإنتاج.

ألا تستحقّ منّا هذه الأمانة العظيمة ـ أمانة تنشئة الأجيال ـ شيئاً من العناية والاهتمام، وكثيراً من الإعداد والتدريب من خلال اشتراك الأمّهات والمربّين في الدورات التدريبيّة، التي أصبحت تنظّم في مختلف الاختصاصات والمجالات الأخرى، ومن خلال مطالعة المربّين لمختلف الكتب التربويّة، التي تؤلّف في هذا المجال، وهناك مواقع الإنترنت المتخصّصة، للاستعانة على القيام بهذه الوظيفة في أكمل وأحسن وجه، ولاكتساب الخبرة اللازمة لذلك، حتّى لا تقوم علينا الحجّة غداً يوم القيامة أمام الله - عز وجل - والخلائق أجمعين.

٤٢٧ / ٤٣٩