بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

وإذا كان الأولاد هم مستقبل الأمّة، وأداة تحقيق آمالها، وبهم يتحقّق رجاؤها في مستقبلٍ مشرقٍ متطوّرٍ، فكلّ ما تنفقه في سبيل إصلاحهم وتنميّة ذكائهم وتطوير قدراتهم يعدّ استثماراً منتجاً ومربحاً، والاستثمار في إعداد النفس الإنسانيّة شيءٌ مهمٌّ أفضل من أيّ استثمارٍ آخر في أيّ مجالٍ من المجالات الأخرى، وهو يحتاج إلى تضحيّةٍ كبيرةٍ لا متناهيّةٍ، لأنّ الأجيال تتعاقب بعضها وراء بعض، ولا يستطيع أحدٌ أن ينكر بأنّ تربيّتها وبناء النفوس هي أصعب مهمّةٍ في الوجود، ومن أجل هذا كانت هي الهدف الأوّل لجميع الشرائع السماويّة، فدعت في تعاليمها إلى توجيهها، وتنميّتها تنميّةً مستقيمةً، لأنّه لن يصلح شيءٌ في الكون، إذا لم تصلح هذه الأجيال.

والاستثمار في مجال تنميّة الطفولة والاهتمام بها، يعدّ من الاستثمارات الطويلة الأجل وهي رابحةٌ بدايةً، مهما أنفق عليها، ما دامت تضمن للمجتمع إعداد قياداتٍ واعيّةٍ ونشيطةٍ وفعّالةٍ، بدايةً من ربّة البيت التي يجب أن يُهتمّ بها إلى أقصى درجةٍ ممكنةٍ من الاهتمام، لأنّها هي الركيزة التي إذا صلحت صلح المجتمع كلّه، وإذا فسدت فسد المجتمع كلّه.

وإذا كانت الحكمة تقول: وراء كلّ رجلٍ عظيمٍ امرأةٌ، فنحن نقول وراء كلّ دولةٍ قويّةٍ وعظيمةٍ أسرةٌ منظّمةٌ ومثقّفةٌ.

ومن هنا فلابدّ من تضافر جميع الجهود، واستغلال جميع الإمكانيّات، وتعاون جميع الموجّهين والمربّين ومؤسّسات التعليم، وجمعيّات أولياء التلاميذ، والجمعيّات المختلفة، والمراكز الحكوميّة الإسلاميّة، والجمعيّات الأسريّة، لإحداث ثورةٍ تربويّةٍ قرآنيّةٍ إسلاميّةٍ، تبتدئ من الأساس، وصحوةٍ فكريّةٍ، ونهضةٍ ثقافيّةٍ، ليكوّنوا جيلاً قرآنيّاً قويّاً وعبقريّاً ذكيّاً بتأثير القرآن، يستطيع أن يقف أمام التحدّيات التي تعترض طريق تقدّم أمّته التي عانت وما تزال تعاني من الاحتقار والانتقاص في كلّ المجالات والاتّجاهات.

٤٢٩ / ٤٣٩