بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

إنّ الفتاة التي ستعهد إليها مهمّات المنزل، وأعباء التربيّة، وصناعة الأجيال، ينبغي أن تعلّم تعليماً قرآنيّاً عقائديّاً عاليّاً، يساعدها على القيام بما يترتّب عليها من الواجبات والتبعات.

ولا يغيب عن أيّ عاقلٍ أنّ مسؤوليّة الأمّ في تربيّة الأولاد وتكوين شخصيّاتهم أكبر وأهمّ من مسؤوليّة الأب، لقربهم منها، ولكثرة الوقت الذي تقضيه معهم، خاصّةً في السنوات الأولى من عمرهم، والتي هي أساس تكوين شخصيّتهم، وبناء ذواتهم، ولمعرفتها الدقيقة بكلّ أحوالهم وبمسيرة حياتهم، ومراحل نشأتهم، مرحلةً بعد مرحلةٍ، دون أن يغيب عنها صغيرةٌ ولا كبيرةٌ من كلّ ذلك.

وإذا فتّشنا في سرّ عظمة أغلبيّة الرجال الطامحين العظام الذين بنوا صرح التاريخ المشرّف، نجد امرأةً عظميةً شجاعةً، عرفت كيف تغرس فيهم روح الإخلاص والتضحيّة والطموح والعظمة.

وفي التاريخ ما لا يعدّ من الأمّهات المضحّيات، استطعن أن يودعن في أبنائهنّ سرّ النبوغ، وكنّ سبباً في تحصيلهم على المجد، وبلوغهم إلى العظمة ومكارم الأخلاق، وما حقّقوه من نجاحاتٍ وتفوّقٍ.

بعض فوائد تعليم القرآن للولد الصغير

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

علّموا أولادكم القرآن، فإنّه أوّل ما ينبغي أن يُتعلّم من علم الله هو.(1)

إنّ القرآن الكريم هو الغذاء الذهني الذي ينمّي العقل، ويقوّي التفكير لدى الإنسان عامّةً، وعند الطفل الصغير خاصّةً، وهو يكوّن في النشء بعض المهارات التي توصّل علماء التربيّة إلى اكتشافها، في حين أن خير القرآن وفضله ونتائجه الطيّبة في النفس الإنسانيّة أعظم وأكبر وأجلّ من أن يصل إلى اكتشافها هذا الإنسان بعقله المحدود، لأنّ كلام الله - سبحانه وتعالى - ليس له حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفمٍ، وأنّ فضل كتاب الله - عز وجل - على سائر الكلام كفضل الله - سبحانه وتعالى - على سائر خلقه، فكيف يستطيع أن يدرك قيمته ونتائجه بتفكيره المحدود.

(1) أخجه الربيع.

٤٣٠ / ٤٣٩