بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٤

إنّ كثيراً من الأولياء يغلقون أبواب الأمل والتفاؤل، ويصوّرون طريق النجاح والتفوّق أمام أولادهم في صورةٍ صعبةٍ، لا يقدرون على الوصول إليه، وذلك بما يقومون من تصرّفاتٍ عشوائيّةٍ أمامهم، وبما يذكرون من المعوّقات الكثيرة والمتعدّدة التي توجد في هذا الطريق.

الابتعاد عن التفكير السلبي:

إنّ كثيراً من الأحوال والعادات والتقاليد التي تعودّنا عليها تعمل سلبيّاً في بناء مستقبل حياتنا وحياة أولادنا، وتعرقلنا عن التقدّم في الاتّجاه الصحيح.

إنّنا ندع التفكير السلبي يسيطر على كلّ تصوّراتنا ومحادثاتنا حول هذه الحياة، وهذا هو السبب الذي جعلنا لا نحقّق الأهداف العظيمة التي نحن بحاجةٍ إليها كي نصبح ناجحين في مختلف ميادين الحياة، وذلك رغم أنّ كتاب ربّنا مملوءٌ بالتوجّهات الإيجابيّة التي يرشدنا إليها ربّ العزّة، ولكن الغفلة التي تسيطر علينا عند قراءتنا وتلاوتنا له جعلتنا لا نتدبّر الآيات الكثيرة التي توجّهنا التوجيه الإيجابي.

ولو أنّنا درسنا سورة الفاتحة فقط بشيءٍ من التمعّن والتدبّر لفهمنا المغازي الكثيرة الموجودة فيها، والتي تبيّن لنا بأنّ نعم ربّنا تترى علينا دون توقّفٍ، ودون انقطاعٍ، ولكنّنا غافلون عن شكرها بما سيطر على تصوّراتنا واعتقاداتنا من توجّهات سلبيّة أوصلتنا مع طول الزمن إلى الاعتقاد بأنّنا نفتقر إلى أشياء وأشياء كثيرةٍ.

ولو أنّنا تساءلنا بكلّ موضوعيّةٍ وإخلاصٍ لماذا طلب منّا ربّنا أن نقرأ هذه السورة في كلّ ركعة من الصلوات، سواءً منها الفرائض، أو السنن، أو النوافل، ولولا أهميّتها، وتأثيرها في نفوسنا تأثيراً إيجابيّاً تفاؤليّاً لما طلب منّا ربّنا فعل ذلك.

والأشياء الأساسيّة يعيدها ربّنا في القرآن الكريم كثيراً.

فالسورة تبتدئ بقوله ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثمّ نقرأ قوله - سبحانه وتعالى - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

٤٤ / ٤٣٩