بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

إذا كان ربّنا - سبحانه وتعالى - قد أنزل إلينا هذا القرآن الكريم ليكون دستورنا في كلّ جوانب حياتنا، فهو يحتاج إلى من يؤمن بهذا المبدإ، فيحمل رايته ويبلّغه لعباد الله - سبحانه وتعالى - عن حقٍّ واقتناعٍ وشجاعةٍ.

والبناء أولى من التغيير، فإذا كان أغلبيّة العلماء المسلمين يدعون إلى الرجوع إلى كتاب الله - عز وجل - لتغيير ما بالأنفس من انحرافٍ، ويطلبون إرجاع الأمّة إلى الطريق القويم، فأنا أظنّ أنّه يجب أن نهتمّ ببناء الأجيال الصاعدة، حتّى تنشأ على الجادة، ولا تتعب المربّين بتغيير ما بها من الانحرافٍ، إذا لم توجّه، ولم يهتمّ بها منذ صغرها.

ويوم يدرك المربّون والأولياء ويوقنون بأنّ بناء النفوس على توجيهات كتاب الله - سبحانه وتعالى - مسؤوليّةٌ عظيمةٌ، يجب أن يقوموا بها نحو الأجيال، كي يحرّروها من اليأس والتشاؤم الذين دمّر حياتهم، وجعلهم يقلقون.

والبناء أسهل من التغيير، لأنّ نفس الولد تكون عبارةً عن صفحةٍ بيضاء نستطيع أن نسجّل فيها ما يريده منّا ربّنا - عز وجل - من التوجيهات التي أنزلها في كتابه، بخلاف التغيير فإنّه من الصعب جدّاً أن ننتزع من النفس ما اعتادته من العادات، وتسجيل أخرى جديدةٍ، حتّى تصبح مستقيمةً.

إنّ كلّ ما حاولنا أن نبيّنه في الصفحات السابقة يحتاج إلى أمّهاتٍ مخلصاتٍ يباشرن هذا البناء بكلّ اقتناعٍ وإخلاصٍ وصبرٍ ومثابرةٍ، ولكن لا يستطعن أن يقمن بذلك إلاّ إذا بدأن بأنفسهنّ، وحفظن كتاب الله - عز وجل - حفظاً جيّداً متقناً، وذقن حلاوته، وشعرن بقوّته الروحيّة في كلّ جوانب حياتهنّ، النفسيّة، والأسريّة، والاجتماعيّة، وأن تظهر هذه المعجزة مطبّقة في أخلاقهنّ وأفعالهنّ وكلامهنّ، كي يستطعن نقلها إلى أولادهنّ بكلّ قناعةٍ وإرادةٍ وقوّةٍ.

٤٣٤ / ٤٣٩