بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٥فالرحمان اسمٌ عامٌّ لجميع أنواع الرحمة، وهذا يختصّ به الله - سبحانه وتعالى - وحده، فهو رحمان بجميع خلقه المؤمن منهم والكافر ينزل عليهم الأمطار فينبت لهم به كلّ ما يحتاجونه من أقوات وأرزاق، وأنعم عليهم بنعم الحواس، وما إلى ذلك من النعم العامة التي يتنعّمون بها.
والرحيم بالمؤمنين خاصّة وذلك بهدايتهم إلى الطريق المستقيم.
والرحمان إذا سئل أعطى، والرحيم إذا لم يسأل يغضب.
والله - سبحانه وتعالى - أرحم بعباده من الأمّ بأولادها.
فإذا قرأ الولد مثل هذه الآيات في بداية حياته، وفهمها جيّداً عندما يصل إلى سنّ الإدراك، فإنّه سينطلق في هذه الحياة ونفسه مملوءةٌ تفاؤلاً وآمالاً بالنجاح، لأنّه يعلم أنّ ربّه معه رحمانٌ ورحيمٌ به، ويعينه في كلّ عمل يقوم به، وبيده الخير كلّه، وبيده نجاحه، وأنّ كلّ شيءٍ في هذه الحياة هو خيرٌ من عند الله - سبحانه وتعالى -.
تنشئة الولد على النظرة الإيجابيّة:
إنّ تنشئة نفس الطفل على النظرة الإيجابيّة التفاؤليّة إلى الحياة، سيؤثّر تأثيراً ناجحاً في حياته المستقبليّة، وسيضيف أثراً راقيّاً إلى نظرته إليها، بحيث سيبني فيه الثقة الكبيرة بنفسه.
ولكن كلّ أمٍّ تتساءل كيف يمكنها أن تساعد أبناءها الذين تحبّهم وتهتمّ بهم، وترجو لهم النجاح الرائع في حياتهم، حتّى يصبحوا عبقريّين أذكياء يحسنون التصرّف مع كلّ ما يعترض طريقهم في مراحل حياتهم.
وأعظم وأنجع وأنفع طريقةٍ لتنشئة الولد على هذا الشعور التفاؤلي نحو الحياة هو القدوة بالأمّ، أو بالوالدين، فقد استنتج العلماء بعد دراسات وتجارب بأنّ مواقف الأبوين، والأمّ خاصّة قابلة للعدوى، فإذا أرادا أن يكون ولدهما متفائلاً، فعليهما أن يسألا أنفسهما هل هما متفائلان، أم لا؟
يقول العلماء: «إنّ المواقف قابلة للعدوى، ومواقف أقرب الناس إلى الشخص جديرة بأن يتأثّر بها».
لندرس هذين الموقفين لأمّين مع ولديهما: