بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٦كان طفلٌ صغيرٌ يعدو مسرعاً، وفجأةً سقط على الأرض بعنف، وبينما هو ينهض من سقوطه، إذا بأمّه تذهب إليه مسرعة، وتصرخ قائلة: يا صغيري، هل أنت بخير، وعلى ما يرام؟ هل أصبت؟ أعتقد أنّ إصابتك بالغة؟ أين موضع جرحك؟ هل أنت بخير؟ ثمّ انفجرت بالبكاء، فتبعها ابنها بالبكاء.
فبمعاملة هذه الأمّ لولدها وتأثّرها الحزين بسقوطه وجرحه وبكائها أمامه تكوّن فيه نفس تشاؤميّة، لا ترى إلاّ الجانب السلبي فيما يصيبه.
وفي منظرٍ آخر لأمٍّ متفائلةٍ، سقط ولدها أمامها وارتطم بالرصيف، ثمّ نهض من عثرته وبدا عليه أثر دوار خفيف، وإذا بأمّه تسرع إليه قائلة: يا صغيري هل أنت على ما يرام؟ إنّك ولدٌ شجاعٌ رائعٌ، وأعتقد أنّك لم تتأثّر بهذا التعثّر، وإنّني لفخورةٌ بك، فدعني أقبّلك، وإذا بالأمّ تبتسم، فيبتسم ابنها تبعاً لذلك، ثمّ تعانقه وتقبّله.
فهل نستطيع أن ندرك كم هي المشاعر الإيجابيّة التفاؤليّة التي ستتكوّن داخل نفس هذا الولد، وكم سيصبح سعيداً وواثقاً بنفسه نتيجةً لمثل هذه المعاملة من طرف أمّه.
وفي بعض المجتمعات يقولون لولدهم كلّما سقط، لقد بقيت لك مئة سقطةٍ.
فنقول لكلّ أمّ لم يفت الوقت بعد ليكون لديك ولدٌ متفائلٌ وسعيدٌ، لأنّ لديك القدرة على معاونة أولادك بفاعليّة وبإقبال على أن يكونوا متفائلين، وبوسعك فعل ذلك معهم، لأنّك بلا شكٍّ تحبّينهم، وتهتمّين بشؤونهم، وأصل النجاح يأتي نتيجةً للحبّ والاهتمام.
فضل القرآن في البيت والأهل والولد