بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٧

إنّ علماء القرآن والتفسير قد ذكروا في فضل القرآن الكريم، وما أعدّ الله - عز وجل - لأهله من الرضا والهداية والثواب أحاديث وأقوالاً كثيرةً، وذلك لمن أخلص في قراءته لوجه ربّه - سبحانه وتعالى -، وعمل به، وجعله دستوره في حياته، فهو كلام ربّ العالمين - سبحانه وتعالى -، كلام من ليس كمثله شيءٌ، وهو من وحي ذاته - جل جلاله -، ولولا أنّه - عز وجل - قد جعل في قلوب عباده من القوّة على حمله ما جعله، ليتدبّروه وليعتبروا به، وليتذكّروا ما فيه من طاعته وعبادته، لضعفت واندكّت بثقله، ولتصدّعت به، وكيف تطيقه وهو الذي قال فيه ربّ العزّة - جل جلاله -:

- ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ … [المزمّل ـ 5]

- ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ … [الحشر ـ 21]

فأين قوّة القلوب من قوّة الجبال، ولكنّ الله - سبحانه وتعالى - قد رزق عباده من القوّة على حمله ما شاء أن يرزقهم، فضلاً منه ورحمةً، وذلك تكريماً لهم، ولكنّ قليلاً من عباده الشكور.

وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«يقول الربّ - جل جلاله -: من شغله القرآن وذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، قال: وفضل كلام الله - سبحانه وتعالى - على سائر الكلام كفضل الله - عز وجل - على خلقه».(1)

وعن عليّ ـ - رضي الله عنه - ـ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

(1) أخرجه الترمذي.

٤٧ / ٤٣٩