بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ومن دعا إليه هدي إلى صراطٍ مستقيمٍ، وأوّل جهة يجب عليها أن تدعو إليه هما الوالدان، لأنّ أولادهم هم طوع إشارتهم ورهن توجيههم، وهم يرون فيهم المثل الأعلى، فإذا ما دعوهم إلى كتاب الله - عز وجل - لبّوا نداءهم بكلّ قناعةٍ وثقةٍ، والأولاد لا يثقون في أحد أكثر ممّا يثقون في والديهم، وخاصّةً أمّهم.

وعن عبد الله بن مسعودٍ ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«إنّ هذا القرآن مأدبة الله فتعلّموا من مأدبته ما استطعتم، إنّ هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين والشفاء النافع، عصمة من تمسّك به، ونجاة من اتّبعه، لا يعوجّ فيقوّم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الردّ، فاتلوه، فإنّ الله يأجركم على تلاوته بكلّ حرفٍ عشر حسنات، أمّا إنّي لا أقول: آلم حرف، ولا ألفين أحدكم واضعا إحدى رجليه، يدع أن يقرأ سورة البقرة، فإنّ الشيطان يفرّ من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، وإنّ أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب الله».(1)

وعن عبد الله بن مسعودٍ ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -:

«إنّ هذا القرآن مأدبة الله، فخذوا منه ما استطعتم، فإنّي لا أعلم شيئاً أصغر من بيتٍ ليس فيه من كتاب شيءٌ، وإنّ القلب الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خربٌ كخراب البيت الذي لا ساكن له».(2)

وتأويل الحديث أنّه شبّه فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - القرآن بصنيعٍ صنعه الله - عز وجل - للناس، لهم فيه خيرٌ كثيرٌ، ومنافع متعدّدةٌ، ثمّ دعاهم إليه.

(1) أخرجه الحاكم.

(2) أخرجه الذارمي.

٤٩ / ٤٣٩