بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وهناك من قال: معنى مأدبة، بأنّه يذهب به إلى الأدب، جعله مفعلة من الأدب، وفي هذا المعنى يجب على الأولياء أن يهتمّوا بتعليم وتدريس القرآن الكريم لأولادهم، لينتفعوا بمأدبة الله - سبحانه وتعالى - فيشبعوا نفسانيّاً وروحيّاً، تماماً كما يهتمّون بتهيئة المأدبة التي يقتاتون منها جسميّاً، فهذا القرآن هو غذاء الروح، والآخر هو غذاء الجسم، وشتّان بين هذا وذاك.

والشيء العجيب أنّنا نرى الأولياء يلهثون وراء توفير المأدبة المادّية لأولادهم كي يكونوا أقوياء وأصحّاء بدنيّاً، بينما يغفلون ويزهدون عن مأدبة الله - سبحانه وتعالى - الروحيّة الموجودة بين أيديهم بالمجان، والمتوفّرة في كلّ وقت، وقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - فيها كلّ أنواع الأغذيّة الروحيّة من إرشادٍ وهدايةٍ، وأمرٍ ونهيٍ، وعبادةٍ ودعاءٍ ورجاءٍ وصبرٍ، ولكنهم غافلون عنها، لا يأخذون منها ما يكفيهم لتلبيّة ذلك الجانب.

والأغرب من ذلك أولئك الذين لا يأخذون منها لا قليلاً ولا كثيراً طوال حياتهم، فكيف يرجون لأنفسهم ولأولادهم صلاحاً وهدايةً وتوفيقاً يا ترى؟.

وعن عثمان بن عفّان ـ - رضي الله عنه - ـ عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:

«خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه».(1)

وعن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجّة، طعمها طيّبٌ، وريحها طيّبٌ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلوٌ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيّبٌ، وطعمها مرٌّ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، لا ريح لها، وطعمها مرٌّ».(2)

وعن عائشة ـ - رضي الله عنه - ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) أخرجه البخاري.

(2) أخرجه البخاري.

٥٠ / ٤٣٩