بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥١

«الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق، له أجران».(1) التتعتع: هو التردّد في الكلام، صعوبةً وعيّاً.

وإنّما كان له أجران من حيث إنّه يحاول أن يحفظه ويقرأه بصفةٍ جيّدةٍ، ولكنّه لا يستطيع ذلك، لأنّه مبتدئٌ، ونستطيع أن نشبه ذلك بالطفل الصغير وأمّه التي تحاول أن تلقّنه آيةً، أو آيتين من كتاب الله - عز وجل -، فهو لا يستطيع أن يقرأها قراءةً جيّدةً نظراً لأنّه لم يتعلّم اللغة العربيّة جيّداً، وهي تحاول معه في كلّ مرّةٍ.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«من نفّس عن مؤمنٍ كربةً من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهّل الله له طريقاً إلى الجنّة، وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلاّ نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله، لم يسرع به نسبه».(2)

وإذا كان هذا الاجتماع في البيت من أعضاء الأسرة كلّهم، الأب والأمّ وأولادهما لتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم، فإنّ الله سينزّل بينهم الرحمة والسكينة، وتحلّ البركة والهداية والاطمئنان في ذلك البيت ببركة ذلك الاجتماع الذي جمع الأبوين والأولاد في جوٍّ عاطفيٍّ دينيٍّ قرآنيٍّ روحيٍّ، فلا يوجد اجتماع في الوجود أفضل من هذا الاجتماع، وتحفّهم الملائكة وتدعوا لهم بالخير والرحمة والهداية والبركات، وينظر إليهم أهل السماء بعين الرضى والغبطة والعطف، ويقولون كما قال ربّنا في كتابه:

(1) أخرجه مسلم.

(2) أخرجه مسلم.

٥١ / ٤٣٩