بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٣رويداً زادكم الله، فينشرون أجنحتهم حولهم، حتّى يصعد كلامهم إلى العرش».
وكلّما اجتمعت الأسرة لتلاوة كتاب الله - عز وجل - إلاّ وصلّت الملائكة على جميع عناصرها الصغير منهم والكبير، الذكر منهم والأنثى.
وذلك استنادا إلى ما جاء عن أبي أمامة.
فقد قال رجلٌ لأبي أمامة: رأيت في المنام كأنّ الملائكة تصلّي عليك، كلّما دخلت، وكلّما خرجت، وكلّما قمت، وكلّما جلست، فقال: وأنتم لو شئتم صلّت عليكم الملائكة، ثمّ قرأ قوله - عز وجل -:
- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ … [الأحزاب ـ 41ـ43]
وإذا كان عناصر العائلة يجتمعون ولو مرّةً في اليوم على الأقلّ حول مائدة الأكل لتناول الغذاء المادّي الجسدي، فبربّكم كم من مرّةً يجتمعون في اليوم، أو في الأسبوع، أو في الشهر على الأقلّ حول مائدة الله - سبحانه وتعالى - الروحيّة ليغذوا الجانب الروحي في نفوسهم، فهذا هو سبب تحلّف الأمّة في مختلف نواحي حياتها، والله - سبحانه وتعالى - قد سمّى هذا القرآن كريم، تماماً كما سمّى نبات الأرض كريماً فالقرآن كريمٌ، فهو غذاءٌ للروح، والنبات كريمٌ وهو غذاءٌ للجسم.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ … [الواقعةـ 77ـ78]
وقال الله - سبحانه وتعالى - في شأن نبات الأرض:
- ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ … [الشعراء ـ7]
وإذا قرأ عناصر الأسرة آيات ربّهم، وأكثروا من ذكره فإنّهم يجلبون لأنفسهم رعاية الله - سبحانه وتعالى - وحفظه وهدايته، ويدافع عنهم، ويطهّر نفوسهم من العيوب.