بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وللمجالس الأسريّة الأثر العظيم في إثراء تفكير الولد وبناء توجّهاته الفكريّة، فالأسرة هي أوّل مدرسة يتكوّن فيها الطفل، وهو المركز الهامّ والأساسي لنشوء العادات واكتساب المعلومات والتجارب التي سترافقه طوال مسيرة حياته المستقبليّة، وهي الوسط الذي يتمّ فيه بناء عقله.

وإذا بنينا هذا الوسط وهذه المدرسة على أسس من كتاب الله - عز وجل - وشريعته، فإنّه سيبني فطرة الولد بناءً مستقيماً نقيّاً، ويصقل عاداته وسلوكه، ويخضعه لنمط من التربيّة والبناء على الطريقة الإسلاميّة القرآنيّة التي يرضاها الله - سبحانه وتعالى - ويدعو إليها رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -.

فبهذه المجالس القرآنيّة في البيت، سيتعرّف الولد على الجماعة الأولى التي سيتعامل معها طوال أيّام حياته، وعلى الطريقة والكيفيّة التي سيتعامل بها معها، المبنيّة على المحافظة على كتاب الله - سبحانه وتعالى -، الذي يملؤه أمناً وطمأنينةً، ويفجّر فيه طاقاته الخيّرة، ويرعاه في جوٍّ من الحنان والعطف والمحبّة، فتتكوّن فيه شخصيّةٌ متوازنةٌ قادرةٌ على الإنجاز والعطاء.

إنّه كتاب الله - سبحانه وتعالى - الذي وضع فيه منزّله قوّته الدافعة الذاتيّة إلى الخير والصلاح لمن تمسّك به، وحافظ عليه، وبنى على توجيهاته أسس أخلاقه وسلوكه، ويصل به إلى تطوّر أمثل، ويهيئ له المؤثّرات والفرص لينمو نموّاً سلوكيّاً وعقليّاً واجتماعيّاً متكاملاً، وفي ذلك المجلس يُظهِر حركاته وإشاراته وحاجاته فتصحّح إذا كانت خاطئةً، ويثبّت ويشجّع عليها إن كانت صحيحةً، وفيه تقدّم له الأجوبة المناسبة على تساؤلاته واستفساراته التي تشغل باله في جوٍّ حواريٍّ يثري له أفكاره، ويطوّر له عقله، كما أنّ الضمير الذي يعدّ من مكوّنات الجهاز النفسي لدى الطفل يكتسبه في مثل تلك المجالس العائليّة المملوءة بركةً وخيراً بفضل بركة كتاب الله - عز وجل - وخيره.

٥٥ / ٤٣٩