بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٦ففترة الطفولة داخل الأسرة هي فترةٌ غايةً في الأهميّة، فلا بدّ أن تكون الأسرة نموذجاً راقيّاً للطفل، لذلك يجب على الوالدين المسلمين أن يكوّنا جوّاً قرآنيّاً مناسباً، والولد في هذه الفترة يبذل جهداً كبيراً حتّى ينال رضى والديه، إذن فعليهما أن يغتنما هذه الفرصة الثمينة، لكي يحبّبا إليه كتاب الله - سبحانه وتعالى -، ويشجّعاه على حفظه وتلاوته.
كما أنّه يتلقّى من أبويه مبادئه وتصوّراته، ويكون صلاحه وفساده بقدر صلاحهما، أو فسادهما، والصحيح عنده ما طلبا إنجازه، وقبلاه منه، والخطأ ما رفضاه ولم يقبلاه، فإذا داوما على تلاوة كتاب الله - عز وجل -، ورغبّاه فيه، وشجعاه بالثناء عليه وبالجوائز الرمزيّة، فإنّ ذلك سيصبح فيه عادةً بإذن الله - سبحانه وتعالى - وتوفيقه.
ومن هذا المنطلق، إذا أردنا تكوين مجتمعٍ صالحٍ سليمٍ متماسكٍ فعلينا أن ننطلق من إعداد أهمّ مؤسّستين أساسيتين في تكوين بنائه، وهما: الأسرة والمدرسة، ولتهيئتهما تهيئةً سليمةً قويمةً، علينا تهيئة أمٍّ واعيّةٍ مضحيّةٍ، ومعلّمٍ مخلصٍ واعٍ متحمّلٍ لمسؤوليّته بكلّ إخلاصٍ.
وهذا يحتاج إلى مجهودٍ كبيرٍ ومتواصلٍ لإعداد تلك العناصر الواعيّة التي تؤمن بأهميّة دورها في المجتمع، وتؤمن بعظيم ثوابها وجزائها الحسن عند ربّها - عز وجل -، ومقتنعةٍ بقدرتها على التغيير والتطوير، وذلك من خلال الحملات الإعلاميّة في الإذاعات والمحطّات الفضائيّة والصحف والمجلاّت المختلفة والإصدارات المتنوّعة، مع إنشاء مراكز لتوعيّة وإرشاد أولياء الأمور، ومراكز للاستشارة، يجد فيها المربّون مختلف التوجيهات التي يحتاجون إليها للقيام بوظيفتهم أحسن قيام، وعقد الندوات والمحاضرات التثقيفيّة في سبيل إنشاء جيلٍ متفوّقٍ ناجحٍ.