بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٧ولا يمكن تحقيق الهدف إلاّ بالإخلاص في سبيل ذلك مع التضحيّة الكبيرة، والله - سبحانه وتعالى - عندما يجد منّا هذا الجهاد وهذه التضحيّة في سبيل تنشئة الجيل المستقيم فإنّه سيعيننا ويوفّقنا، وهو الذي وعد عباده بذلك، حيث يقول:
- ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾
[العنكبوت ـ 69]
وأمّا بالنسبة إلى المدرسة التي يتعلّم فيها أولادنا، فيجب إعداد برامج تعليميّةٍ يدرس فيها الولدان معنى الوالديّة والتربيّة في المراحل التعليميّة المتقدّمة، وكلّ ذلك من أجل أن ننهض بالأجيال الصاعدة، والتي سترفع من قيمة وشأن هذه الأمّة لتسير في ركب الحضارة، مع تمسّكها بدينها ومحافظتها على كتاب ربّها ليكون لها نوراً وهدايةً ورحمةً وبركةً.
- ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾
[إبراهيم ـ 01]
- ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ … [النور ـ 40]
- ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ … [الشورى ـ 52]
- {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
[الحديد ـ 09]
فالله - سبحانه وتعالى - رؤوف بعباده لذلك أنزل إليهم هذا الكتاب الذي جعله نوراً يهتدي به من التجأ إليه، واهتدى بهديه، واتّبع أوامره واجتنب نواهيه، وجعله أمامه ليقوده إلى الطريق القويم في الدنيا، وإلى جنّات النعيم في الآخرة، فلا يتصوّر أبداً أن يكون ثمّة مسلمٌ مقطوع الصلة بكتاب ربّه - سبحانه وتعالى - ثمّ يرجو بعد ذلك أن يحيا حياةً مطمئنّةً، أو أن يتّبع في تربيّة أولاده منظوماتٍ تربويّةً شرقيّةً وغربيّةً أوروبيّةً إلحاديّةً ثمّ يرجو لهم بعد ذلك النجاح والصلاح.