بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٨

إنّ العقل المؤمن لا يتقبّل، ولا يقتنع أبداً أن يوجد مسلمٌ قد انقطعت صلته بقرآن ربّه، بحيث لم يعد يفرّق بين آيةٍ منه وبين حديثٍ من كلام رسوله محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، أو حكمةٍ مأثورةٍ من كلام بعض الصالحين، فلا يتقبّل العقل هذا الواقع، مسلماً ومنفصلاً عن كتاب ربّه - عز وجل -، وما أكثرهم في هذا العصر، وذلك نتيجةً لأنّ الأسرة لم توفّر لهم البيئة الأسريّة القرآنيّة، والمجتمع لم يوفّر له البرامج التعليميّة القرآنيّة.

أهميّة الأمّ بالنسبة للولد

الأمّ آيةٌ من آيات الله - سبحانه وتعالى -:

الأمّ وحدها آيةٌ من آيات الله - سبحانه وتعالى -، وجودها من أجل أبنائها، وتضحيّتها من أجل راحتهم جوعها من أجل إشباعهم، عدم نومها من أجل نومهم، إلى غير ذلك من السلوك الذي تقوم به من أجل أولادها، فمن الذي وضع في قلبها تلك الرحمة الكبيرة.

إدراكها لمشاعر أولادها، إحساسها لإحساس أولادها، مشاعرها نحوهم، أعصابها التي تتحمّل ما لا يستطيع أيّ إنسانٍ تحمّله مهما كان قويّاً وحكيماً، فهي تتفاعل مع أولادها تفاعلاً عجيباً، كأنّه يوجد هناك اتّصال بينها وبينهم مثل الذي كان موجوداً عندما كانوا أجنّةً في بطنها.

فمثلاً عندما تخرج من البيت، وتترك ولدها نائماً، وفجأةً، وبدون شعورٍ منها تقول: أستيقظ ولدي، كيف عرفت ذلك؟ كيف تدرك أنّ وقت رضاعه قد حان، فلربّنا - عز وجل - في خلقه شؤونٌ.

الأمّ هديّةٌ لذلك البرعم البريئ، والأولاد هديّةٌ لتلك الأمّ الحنونة المخلصة المضحيّة، والزوجة هديّةٌ للزوج المخلص، والزوج هديّةٌ لتلك الزوجة المخلصة.

٥٨ / ٤٣٩