بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٩

فعلاقة الأمّ بولدها هي علاقة حبٍّ، علاقة تضحيّةٍ، علاقة رحمةٍ، علاقة صلاحٍ، علاقة بناءٍ، وعلاقة تكوينٍ، وكلّما كبرت نفس تلك الأمّ كلّما اتّسع صدرها، وزاد حنانها، وارتفعت تضحيّتها، واتّسعت في أخلاقها، فزاد إحسانها، ولا يكون ذلك إلاّ بالاستزادة من التفقّه في الدين، والتوسّع في العلم، وتعلّم أساليب التربيّة الدينيّة والعلميّة الصحيحة.

يقول الدكتور مصطفى السباعي:

«اللهمّ هيئ لأحفادنا أمّهاتٍ عاقلاتٍ صالحاتٍ، فإنّ الأمّ إمّا أن تجعل من ابنها رجلاً، وإمّا أن تجعل منه شرّيراً، وإمّا أن تجعل منه مغفّلاً».

ويقول في الاعتناء بالتربيّة:

«حين تعمل التربيّة على إنشاء جيلٍ يقوم بواجبه، سينشأ هذا الجيل على أن ينسى نفسه، ويذكر أمّته، وحين تعمل التربيّة على إنشاء جيلٍ يشبع رغباته، سينشأ هذا الجيل على أن يذكر نفسه وينسى أمّته».

وقال فيما يخصّ أثر المرأة في صيانة شرف الأمّة: «المرأة التي ترى سعادتها في صيانة شرفها، تعرف كيف تربّي أولاداً يصونون شرف الأمّة، والمرأة التي ترى سعادتها في إشباع لذائذها، تربّي أولاداً أسهل شيءٍ عليهم أن يخونوا شرف الأمّة في سبيل إشباع أهوائهم، وشتّان بين جيلٍ يصون شرف أمّته وجيلٍ يخونه».

الأمّهات الخالدات في التاريخ: «ملكات الجمال يُنسيْن بعد أيّامٍ، ولكن الأمّهات اللاتي ولدن وربّين عظماء والعالمات والمخترعات، سيظلّ يذكرهنّ التاريخ ما بقي إنسانٌ يقرأ التاريخ».

إنّ الناس يختلفون كثيراً عندما يسألون: متى تبتدئ تربيّة الولد؟

فمنهم من يربطها ببداية إدراكه، ومنهم من يقول بأنّها تبتدئ منذ أن يعي الطفل ما حوله، وذلك بعد السنتين.

وقال البعض: إنّ التربيّة الجادّة تبتدئ في سنّ المدرسة، إلى غير ذلك من النظريّات والاعتقادات.

٥٩ / ٤٣٩