بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٠ولكن التربيّة الحقيقيّة للأبناء تبتدئ قبل ذلك بكثيرٍ، إنّها تبتدئ عند النيّة في الزواج، فيختار الرجل الزوجة المناسبة، كما أنّ للبنت الحقّ في أن يختار لها أولياؤها الرجل المناسب، فقد أرشد النبيء - صلى الله عليه وسلم - أولياء المخطوبة إلى أن يبحثوا لها عن الخاطب ذي الدين والخلق، ليقوم بالواجب الأكمل في رعايتها، ورعاية أسرته ويقوم بها على أحسن وجهٍ، ويعين تلك الزوجة على التربيّة الصالحة للأولاد، ولا يكون حجر عثرةٍ في طريق توجيه الأمّ، فيهدّم ما بنته، ويكون كذلك أهلاً لأداء الحقوق الزوجيّة، والقوامة الصحيحة في الغيرة على الشرف، وتأمين حاجات البيت والأولاد من البذل والإنفاق، وتلبيّة حاجيّات أولئك الأولاد، حتّى ينشؤوا نشأةً صحيحةً قويمةً.
فعنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريضٌ».(1)
وليس هناك خسارةٌ في تربيّة الأولاد من أن تقع الفتاة المؤمنة تحت عصمة شابٍ متحلّلٍ لا يرقب في زوجته إلاًّ ولا ذمّةً، ولا يقيم لتوجيه أولاده وتربيّتهم أيّ اعتبارٍ، همّه إشباع شهواته، وتلبيّة رغباته، دون أن يحترم ذلك العشّ الذي تنشأ فيه تلك الفراخ البريئة التي لا حول لها ولا قوّةً إلاّ بقوّة أوليائها.
فكم من فتاةٍ كانت في بيت أهلها مثالاً للعفة والطهارة والصلاح، فلمّا اقترنت بزوجٍ إباحيٍّ مستهترٍ متحلّلٍ، لا يراعي فيها حقوق الله - عز وجل -، انقلبت إلى زوجةٍ متهتّكةٍ مستهترةٍ، لا تقيم لمبادئ الدين والفضيلة أيّ اعتبارٍ، فدفع ثمن كلّ ذلك أولئك الأولاد الأبرياء.
(1) أخرجه الترمذي.