بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦فمن المؤسف جدّاً أن نرى في هذا العصر، عصر الأمّهات المثقّفات أولاداً يحفظون مئات الأغاني وأسماء المغنين والمغنيّات، وأسماء الفرق الرياضيّة واللاعبين، في حين أنّهم لا يحفظون بعض آيات القرآن الكريم، ولا يحسنون قراءته، ولا يحترمونه، ولا يعملون بهديه، وما ذلك إلاّ نتيجةً لعدم توجيههم من طرف أوليائهم وأمّهاتهم إلى حفظه، واتّباع هديه.
اللّهمّ ارحمنا وأولادنا بالقرآن الكريم، واجعله لنا ولهم إماماً ونوراً وهدىً ورحمةً.
اللّهم ذكّرنا منه ما نسيناه، وعلّمنا منه ما جهلناه، وارزقنا تلاوته والعمل به آناء الليل وأطراف النهار، واجعله لنا حجّةً غداً بين يديك عند لقائك، يا أرحم الراحمين.
بريّان يوم: 01 رجب 1430 … سليمان محمّد موسلمال
24 جوان 2009 … كاف حموده ــ … بريّان
القرآن كريم
قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ … [الواقعة ـ 77ـ80]
قال الفخر الرازي في التفسير الكبير:
كريم: «وهو أنّ الكلام إذا قرئ كثيراً يهون في الأعين والآذان، ولهذا ترى من قال شيئاً في مجلس الملوك لا يذكره ثانيّاً، ولو أعيد فيه، يقال لقائله لم تكرّر هذا، ثمّ إنّه تعالى لمّا قال: إنّه لقرآن، أي مقروء وقرئ ويقرأ، قال بعد ذلك كريم، أي لا يهون بكثرة التلاوة، ويبقى أبد الدهر كالكلام الغضّ والحديث الطري، فهو يسمعه السامعون كأنّه كلام الساعة، والملائكة قد علموه قبل النبيء - صلى الله عليه وسلم - بألوف السنين، ومع ذلك إذا سمعوه من أحدنا يتلذّذون به إلتذاذ السامع بكلام جديد، لم يذكر له من قبل، والكريم اسم جامع لصفات المدح».(1)
قيل الكريم هو الذي كان طاهر الأصل، ظاهر الفضل، لفظه فصيحٌ، ومعناه صحيحٌ.
(1) التفسير الكبير للفخر الرازي، جزء 29، ص: 190.