بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧والقرآن أيضا كريم لأنّه من طلب منه شيئاً أعطاه إيّاه، فالمتّقي يقرأه فيتذكّر منه.
- ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ … [ق ـ 45]
والفقيه يستدلّ به، ويأخذ منه.
- ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ﴾ … [الأنعام ـ 38]
والحكيم يستمدّ منه، ويحتجّ به، والأديب يستفيد منه، ويتقوّى به.
- ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ … [الزمر ـ 28]
والله - سبحانه وتعالى - وصف القرآن بكونه كريماً، وبكونه حكيماً.
- {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ [آل عمران ـ 58]
وبكونه عزيزاً.
- ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ … [فصّلت ـ 41ـ42]
وكلّ من أقبل عليه نال منه ما يريده، وكثيرٌ من الناس لا يفهم من العلوم شيئاً، وإذا اشتغل بالقرآن الكريم سهل عليه حفظه، وقلّما يُرى شخصٌ يحفظ كتاباً ثمّ يقرأه بحيث لا يغيّر منه كلمةً بكلمةً، ولا يبدّل منه حرفاً بحرف، ولكن نجد جميع القرّاء يقرؤون القرآن دون توقّفٍ ولا تبديلٍ، ولكونه عزيزاً أنّ كلّ من يعرض عنه لا يبقى معه منه شيء، وحكيما لأنّ من اشتغل به وأقبل عليه بالقلب أغناه عن سائر العلوم. فهو كريمٌ كلّه منافع، كلّه فوائد، كلّه حقائق، كلّه توجيهاتٌ صائبةٌ، كلّه خيراتٌ، كلّه بركاتٌ، يحتاجه كلّ الناس في كلّ شيءٍ، تشتدّ الحاجة إليه، ولا يُستغنى عنه إطلاقاً، والكريم هو الشيء الذي تكثر منافعه.
- ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾
[العنكبوت ـ 51]
والقرآن الكريم يعني كاملاً، ويجمع كلّ الصفات الكاملة الراقيّة، عزيز المنافع والفوائد، وهو كريمٌ بمصدره الذي هو الله - سبحانه وتعالى -، والله - عز وجل - كريمٌ بذاته، هذه الكلمات كلّها تتلخّص في كلمة: الكريم.