بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦١ولا شكّ أنّ الأولاد الذين ينشؤون في مثل ذلك البيت المملوء بالانحراف، يصبحون جاهلين لكلّ معاني الدين والفضيلة، ويتربّون على الانحراف والفساد والمنكر، وهذا هو البلاء العظيم الذي أصاب كثيراً من العائلات المسلمات، فأصبح نشؤها لا يعلم معنى لكلام الله - عز وجل -، ولا يسمع بكلمةٍ اسمها حفظ القرآن، أو تلاوته، فكيف به يسمع أنّه يهدي إلى الطريق المستقيم.
إذن فالاختيار على أساس الدين سواء للرجل، أو للمرأة هو أساس بناء العشّ الطاهر الذي يتربّى فيه النشء على الصلاح، وعلى الاعتماد الكلّي على كتاب الله - عز وجل - القرآن الكريم تلاوةً، وحفظاً، وتدبّراً، فيكبرون على العبقريّة الدينيّة القرآنيّة التي يرضاها الله - عز وجل - ورسوله للمسلمين المؤمنين.
ولقد نوّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنّ الناس معادنٌ، وأنّهم يتفاوتون في الرفعة وعدمها، وفي الشرف والوضاعة، والخير والشرّ.
فعن أبي هريرة أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الناس معادنٌ في الخير والشرّ، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا».
وعن أبي سعيد الخدري أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «إيّاكم وخضراء الدمن، قالوا: وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في المنبث السوء».(1)
وخضراء الدمن التي نشأت في المنبث السوء، لم تتعلّم شيئاً من كتاب الله - عز وجل -، ولم تربّ التربيّة القرآنيّة الإسلاميّة، كيف تستطيع أن تربّي أولادها هذه التربيّة القرآنيّة الإيمانيّة التي سينشؤون بها مستقيمين مؤمنين، يؤمنون بأنّ كتاب ربّهم هو الذي يهديهم إلى الطريق المستقيم في كلّ مجالات الحياة.
وعن عائشة ـ - رضي الله عنه - ـ أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «تخيّروا لنطفكم، فإنّ النساء يلدن أشباه إخوانهنّ وأخواتهنّ». وفي رواية: «اطلبوا الأكفاء لنطفكم، فإنّ الرجل ربّما أشبه أخواله».(2)