بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٢فهذه الأحاديث وغيرها من التوجيهات الكثيرة ترشد راغبي الزواج إلى أن يختاروا زوجاتٍ تربّين في بيئةٍ صالحةٍ، ونشأن في بيتٍ قرآنيٍّ، عرف بالشرف والصلاح وعلوّ القيمة والشأن.
وكلّها تبيّن لنا ما للأمّ من أهميّةٍ كبيرةٍ وأساسيّةٍ في تربيّة الأولاد ونشأتهم على الصلاح والاستقامة، كي يصبحوا مفطورين بفطرة أمّهاتهم، ومتطبّعين بعاداتٍ أصيلةٍ، وأخلاقٍ إسلاميّةٍ قويّةٍ، يرضعون منهنّ لبن المكارم والفضيلة مع حليبهنّ النقيّ القويّ المملوء بركةً ونشاطاً في سبيل الخير ببركة كلام الله - عز وجل -، ويكتسبون بشكلٍ عفويٍّ خصال الخير والصلاح ومكارم الأخلاق.
ولتحقيق هذا الهدف النبيل في تربيّة الأجيال وتوجيههم التوجيه الصحيح، أجاب سيّدنا عمر أحد أبنائه، لمّا سأله ما حقّ الولد على أبيه، فقال: «أن ينتقي أمّه، ويحسّن اسمه، ويعلّمه القرآن».
وتعدّ هذه الإرشادات التي أرشد إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من أعظم الحقائق والإعجاز الذي وصل إليه العلم الحديث، وأثبتته الحقائق العلميّة الكثيرة والنظريّات التربويّة التي حقّقها علماء النفس والاجتماع في هذا المجال.
فقد أثبت علم الوراثة أنّ الولد يكتسب صفات أبويه الخَلقيّة والخُلقيّة والعقليّة، بحيث تظهر فيه منذ الولادة، وهذا يدلّ على أنّ الجنين يتأثّر بتفاعلات أمّه وهو في بطنها، ومن هنا تظهر أهميّة توجّهات الوالدين بالنسبة للولد، وخاصّةً الأمّ التي لها الأثر الأكبر عليه أثناء الحمل، وفترة الرضاع، والسنوات الأولى التي يكون فيها مرتبطا بها ارتباطا وثيقا متواصلا.