بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٣

فعندما يجتمع على الولد عامل الوراثة الصالحة المستقيمة وعامل التربيّة القرآنيّة الفاضلة، يصل إلى القمّة في الدين والأخلاق القرآنيّة، وحسن التعامل مع كتاب ربّه - عز وجل -، والنبوغ العقلي الذي يرجوه كلّ الأولياء لأولادهم، فما على الأمّهات والآباء إلاّ أن يتمسّكوا بالعادات الأصيلة، والأخلاق الإسلاميّة العاليّة، ويجاهدوا أنفسهم حتّى يصبحوا قدوّةً صالحةً نقيّةً لأولادهم، إذا أرادوا حقّاً أن ينشئوا ذريّةً صالحةً، وسلالةً طاهرةً، وأبناءً مؤمنين.

ما بعد الزواج:

ومن تربيّة الأبناء التربيّة الجيّدة الحسنة بعد الزواج وقبل أن يولد الأولاد تحرّي الوالدان الرزق الحلال وإطعام أنفسهما به قبل أن يأتي أولادهم إلى الوجود، لأنّ كثيراً من الآباء لا يتورّعون عن الرزق الحرام، فيكون له الأثر السيئ على أخلاق أولادهم ونشأتهم.

فقد ذكر عن كثيرٍ من الأئمّة والعبّاد أنّهم كانوا يتخيّرون لقمة الحلال ابتغاء صلاح الذريّة، وكانوا يتعهّدون ولدهم وهو في صلبهم، فيجتهدون في اختيار العمل الصالح لكي يكتسبوا اللقمة الحلال التي يطعمون بها أنفسهم وزوجتهم التي هي وعاءٌ لذريّتهم، رجاء أن يكرمهم ربّهم بالذرّية الصالحة المستقيمة، وكان أحد الصالحين يقول:

«إنّي لأرعى أولادي من قبل أن يخرجهم الله - عز وجل - إلى الدنيا».

ثمّ بعد ذلك فعلى وليّ أمر العائلة أن يطعم زوجته الحامل من المال الحلال، حتّى يتغذّى الجنين وهو في بطنها من اللقمة الحلال، فيخرج إلى هذا الوجود ولحمه قد نشأ من الحلال الطيّب، فيكون طيّباً، يميل بفطرته إلى الطريق المستقيم، دون أن يتعب والديه في إرشاده وتوجيهه إليه.

ثمّ بعد فترة الحمل تأتي فترة الرضاع، فإذا أراد الوالدان كذلك الصلاح لأولادهم فعلى الأمّ أن تطعم نفسها من الحلال الطيّب حتّى يكون اللبن الذي ترضع به وليدها حلالاً طيّباً.

٦٣ / ٤٣٩