بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ثمّ بعد ذلك في فترة الطفولة المبكّرة التي يكبر فيها الولد بالغذاء الذي يجلبه له والداه، ولعلّ انحراف كثيرٍ من الناشئة في هذا العصر وعدم ميلهم إلى الطريق القويم، وابتعادهم عن حفظ كتاب الله - سبحانه وتعالى - سببه الغذاء الذي يتناولونه، حيث نجد كثيراً من الأولياء لا يتحرّون الرزق الحلال الذي يطعمونه زوجاتهم وأولادهم، ممّا جعل عمليّة التربيّة والتوجيه صعبةً عليهم، كما أنّه قد جعل عمليّة التعلّم والتحصيل ثقيلةً وغير محبوبةٍ إلى نفوس الأولاد، خاصّةً حفظ القرآن الذي هو أفضل وأكرم شيءٍ في هذا الوجود.

وفي هذا العصر أصبحت هذه العمليّة صعبةً أكثر من ذي قبل، وذلك بسبب دخول المرأة إلى ميدان العمل، وعدم تحرّيها هي كذلك في اكتساب قوتها وقوت عائلتها من الحلال الطيّب.

ــ ألا يمكن للأولياء أن يجتهدوا في كسب الحلال؟ وذلك في سبيل أولادهم.

ــ ألا يمكن لهم أن يضحّوا في سبيل ذلك؟

ــ ألا يريدون أن تكون لهم ذرّيةٌ صالحةٌ طيّبة، تميل إلى الخير والصلاح من تلقاء نفسها دون إيجاد صعوبة في توجيهها وإرشادها؟ وتكون لهم قرّة أعين في الدنيا والآخرة.

ــ لماذا يا ترى نرمي بذرّيتنا في نار جهنّم بما نغذيهم من المطعم الحرام؟

ــ ألم نقرأ ونفهم قول ربّنا - سبحانه وتعالى -؟ وهو يقول لنا:

- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ … [التحريم ـ 6]

وقول رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -: «وأيّما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به».(1)

ــ فلماذا نعقّ أولادنا قبل أن يعقّونا؟ ثمّ نطلب منهم بعد ذلك أن يكونوا صالحين مهتدين، ذوي أخلاقٍ كريمةٍ.

(1) أخرجه الطبراني.

٦٤ / ٤٣٩