بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ولا بدّ أن نعود إلى ذكر مرحلة الحمل بشيءٍ من التفصيل لأنّ كثيراً من العلماء يعدّونها أهمّ مرحلة تبني فيها الأمّ شخصيّة طفلها بناءً جيّداً، والتي يجب عليها أن تراعي حملها بكلّ جدّيةٍ، وتلتجئ إلى ربّها ليل نهارٍ بما تقرؤه من آيات ربّها بانتظامٍ، وما تتجّه به بعد ذلك من الأدعيّة ليصلح لها ربّها ما في بطنها، ويجعله من أمّةٍ القرآن الكريم، خاصّةً وهي في تلك الحالة التي هي عليها من الحمل الثقيل، فهي قريبةٌ من ربّها أكثر من أيّ امرأةٍ أخرى، وقريبةٌ من رحمته، والأمّ الذكيّة المؤمنة تغتنم تلك الفرصة الثمينة، لتلتجئ إلى ربّها ليحفظها، ويحفظ ما في بطنها، وأن يجعله من أمّة القرآن الكريم.

فالجنين الموجود في بطن أمّه ليس معزولاً كلّياً عن التأثيرات الخارجيّة، فالدورة الدمويّة عند الأمّ وجنينها مفصولة عن بعضهما بواسطة المشيمة التي تغدّي الجنين، وتصفّي المواد المغذّية من المواد السامّة قبل أن تصل إلى الجنين.

وقد برهنت الدراسات العلميّة على أنّ التأثّرات الجسمانيّة والنفسيّة للأمّ تنتقل إلى الجنين انتقالاً قويّاً وحقيقيّاً، فبعض الأجنّة يظهرون تزايداً في فعاليّة حركاتهم عند تعرّض الأمّ إلى انفعالاتٍ نفسيّةٍ، والجنين في بطن أمّه يتفاعل أيضاً مع الضوضاء التي تقع في الخارج، ولذلك نرشد الأمّهات أن يقرأن القرآن كثيراً وهنّ بالحمل، حتّى تكون انفعالاتهنّ قرآنيّةً دينيّةً مطمئنّةً.

وكلّ الأمّهات اللواتي يلاحظن أنفسهنّ وأجنّتهنّ أثناء الحمل، يروين رواياتٍ كثيرةً مثل: انزعاج الجنين من جرّاء أصواتٍ عاليّةٍ وضجيجٍ في الخارج، رفساتٌ قويّةٌ من الجنين أثناء سماع الأمّ لجوقةٍ موسيقيّةٍ، اضطراب الجنين عند استيقاظ الأمّ مذعورةً من نومها، وغير ذلك من الانفعالات التي تقع للجنين وهو داخل بطن أمّه، وكلّ الأمّهات يستطعن معرفة ذلك، ويشعرن به بالتجربة.

٦٥ / ٤٣٩