بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ويمكن أن تؤثّر انفعالات الأمّ بطرقٍ غير مباشرةٍ على الجنين، وهذه الانفعالات تؤدّي إلى الإفراط في إفراز الهرمونات عند الأمّ، ثمّ تصل بدورها بطريق المشيمة إلى دم الجنين، وتؤثّر على إفراز هرموناته داخل جسمه هو كذلك.

لذلك فعلى الأمّ الحامل أن تلجأ إلى كتاب الله - عز وجل - الذي يوفّر لها الاطمئنان، وإلى كثرة ذكر الله - سبحانه وتعالى -، حتّى توفّر لنفسها الجوّ الهادئ الذي ينتقل إلى جنينها فيأتي إلى الوجود وليداً سويّاً في قواه الجسميّة والنفسيّة والعقليّة.

يقول الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ … [الرعد ـ 28]

لقد ثبت بصورة قاطعة بأنّ الأولاد تنتابهم نوباتٌ من الخوف إذا كانت الأمّهات قد تعرّضن أثناء الحمل لحوادث مخيفةٍ، وبعكس ذلك، فإنّ أولاد الأمّهات اللواتي عوملن أثناء الحمل معاملةً طيّبةً وبلطفٍ وعنايةٍ كانوا أقلّ تأثّراً بالخوف، وأكثر حيويّة من أفراد الفئة الأولى.

ألا نستطيع أن نجعل أولادنا أكثر اطمئناناً بمحافظة أمّهاتهم الحوامل على تلاوة كتاب الله - عز وجل -؟

ألا نستطيع أن نجعلهم أكثر حيويّة في الجانب الإيجابي بتأثيرنا فيهم بكتاب الله - عز وجل -، وهم في بطون أمّهاتهم؟

فإذا كان العلماء قد أكّدوا بأنّه يمكن التأثير على الجنين إيجابيّاً إذا شُغلت أمّهاتهم أثناء الحمل بأشياء إيجابيّةٍ مسرّةٍ، وحافظن على مزاجٍ متوازنٍ.

أفلا يمكن أن يكثرن من قراءة كتاب الله - عز وجل - أفضل وأحسن ما في الوجود من المؤثّرات الإيجابيّة في نفوس البشر.

فالقرآن الكريم فيه من عطاء الله ما تحبّه النفس البشريّة ويستميلها، لأنّه يخاطب ملكاتٍ خفيّةً في النفس لا يعرفها، ولا يدركها هذا الإنسان، فينشر السكينة والطمأنينة في نفسه، هذه السكينة التي ينشرها فيه كتاب الله - عز وجل -، والتي هي من روح الله - عز وجل -.

٦٦ / ٤٣٩