بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٧

هذه السكينة التي هي نافذةٌ على الجنّة يفتحها الله - سبحانه وتعالى - لعبده بمجرّد أن يفتح كتابه، ويقرأ فيه بقلبٍ مفتوحٍ، ونفسٍ منفتحةٍ منشرحةٍ مخلصةٍ.

فإذا كانت السعادة شجرة منبتها النفس البشريّة والقلب الإنساني، فإنّ الإقبال على كتاب الله - عز وجل - والاهتمام به هو ماؤها وغذاؤها وضياؤها، وهو النبع الفيّاض الذي لا ينضب، وهو نور الله الذي لا ينقص، ولا يضعف.

- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ … [يونس ـ 57]

وبعد الوضع تأتي المرحلة الهامّة كذلك، والتي تستشعر فيها الأمّ مسؤوليّتها أكثر من ذي قبل، لأنّ ذلك الولد سيصبح عبارةً عن مسجّلةٍ يسجّل كلّ سلوكٍ تقوم به، لذلك يجب عليها أن تهتمّ بتهذيب نفسها هي قبل أن تتوجّه إلى ذلك الطفل الملائكي البريء، لأنّها ستكون من دون شعور منها، وبدون شعور من الولد قدوةً لوليدها، وهنا يجب عليها أن تحرص وتهتمّ أكثر على قراءة كلام ربّها، عندما يكون ولدها في حجرها، وهي ترضعه، وتداوم أكثر على الأذكار والتعوّذ بالمعوّذات رجاء أن يحفظها الله - عز وجل -، ويهدي لها ذلك المولود الجديد ويبعد عنه شياطين الإنس والجنّ، ويحفظه من كلّ أذىً، ومكروهٍ.

إنّ مجيء هذا المولود الجديد سيجعلها تغيّر كثيراً من عاداتها الصحّيّة والخلقيّة، وتضحّي بكثيرٍ من راحتها وأوقاتها في سبيل حماية رضيعها، ولكي تبني له نفسه بناءً سليماً، وعليها أن تبتعد عن كلّ ما يؤثّر تأثيراً سلبيّاً في طفلها، وتهتمّ بكل ما يؤثّر فيه تأثيراً إيجابيّاً.

ــ إنّ التربيّة الجيّدة هي التضحيّة.

ــ إنّ التربيّة السليمة هي التخليّة. (التخلي قبل التحلي)

ــ إنّ التربيّة السليمة هي جهاد.

٦٧ / ٤٣٩