بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٨إنّ التربيّة هي جهادٌ ومثابرةٌ وتضحيّةٌ من طرف الأمّ خاصّةً، وذلك إذا علمت بأنّ دور الطفولة يحتلّ أهميّةً عظمى في تقرير أساس الحياة، وعندما تعلم بأنّ الإنسان يسير طيلة أيّام حياته بالصورة التي تكوّنت لديه ونشأ عليها في طفولته، والتي كوّنها فيه مَن حوله مِن المربّين، وعلى الخصوص الأمّ.
ومعاملة الأمّ لولدها معاملةً طيّبةً وهي تعلّمه كلام الله - سبحانه وتعالى - تجعله يشعر بالعزّة والكرامة الإنسانيّة التي كرّم الله - عز وجل - بها جميع بني البشر لا فرق بين الذكر والأنثى، أو الصغير والكبير، وتحسن حالته النفسيّة، فيشعر بالتوازن في تفكيره، ممّا يساعده على الاستيعاب، وممّا يدعّم فيه مهارة الحفظ.
والأمّ هي الشخص الوحيد على وجه هذه البسيطة الذي يقدر على أن يوصل الرسائل الإيجابيّة لولدها، وتجعله يستلهم قوّة حفظه وتدريب ذاكرته من عالم أفكارها، ممّا يعلّمه الصبر والثبات فيما يستقبله من الأيّام، فلتنظر كلّ أمٍّ أيّ نوعٍ من الأفكار تبني بها تصوّراتها، لأنّ تفكير طفلها لا يكون إلاّ من تفكيرها، وتصوّراته لا تكون إلاّ نسخةً طبق الأصل لتصوّراتها.
فعليها إذن أن تداوم على تلاوة كتاب ربّها - عز وجل -، لتوجّه تفكيرها حسب توجّهاته، وتبني تصوّراتها على أسسه، فإذا ما انتقلت تلك التصوّرات القرآنيّة إلى ولدها، فستكوّن فيه تصوّراتٍ إيجابيّةً تفاؤليّةً لكلّ ما يقع له في هذه الحياة.
وبعد الوضع مباشرةً عليها أن تبدأ بالدعاء بالبركة والحفظ والهداية، وتلتمس الرقية التي يعدّها علماء التربيّة المسلمون من سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد طبّقها في حياته مع بعض الأولاد، وذلك بقراءة أحد أعضاء عائلتها، مثل أمّها، أو أبيها الصالحيْن، أو أحد عباد الله الصالحين الذي تلتمس فيه الخير والبركة، ومن أوّل خطوات هذه الرقية أن تؤذّن في أذنه اليمنى، وتقيم في أذنه اليسرى.