بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨

والكريم هو الذي يبتدئ بالنعمة والمعروف بدون طلب، أو استحقاق، والقرآن يكرم المتعامل معه بكلّ صفات الكرم، منها ما وصل العلماء إلى معرفتها، ولكن ما خفي عنهم كثيرٌ، بل يتفضّل بها ربّنا الكريم بدون استحقاق.

- ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ … [الإنفطار ـ 6]

والقرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وليس فيه باطلٌ، وليس فيه غلطٌ، وليس فيه تناقضٌ، وليس فيه خللٌ، وليس فيه مخالفةٌ للواقع، ليس فيه ضعفٌ، ليس فيه معالجةٌ سريعةٌ، وليس فيه معالجةٌ متناقضةٌ، وقد خلا من كلّ شائبةٍ، والكرم يعني الكمال المطلق.

وقد أرشد الله - سبحانه وتعالى - عباده إلى تدبّر كتابه تماماً كما أرشدهم إلى النظر إلى ملكوته، وبيّن لهم بأنّ القرآن هدىً بياني.

- ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾

[الكهف ـ 1]

كما بيّن أنّ الكون كذلك لغةٌ استدلاليّةٌ تدلّ على عظمته وجلاله.

- ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾

[الأنعام ـ 1]

فإذا كان القرآن على هذه الدرجة العاليّة من الفائدة والكرم والمنفعة والبركة والصواب، فلماذا لا نجعله يا ترى ملاذاً لنا في تربيّة وتوجيه أولادنا، ومنظومةً لتعليمهم وتثقيفهم، وأساساً لتكوين شخصيّاتهم، وبناء ذواتهم، وتقويّة الجانب الروحي فيهم، خاصّة وأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أنزله لتربيّة الروح التي نفخها في هذا الإنسان لتسمو به وتعلو إلى الدرجات العالية.

فالإنسان روح وجسد، وهو يستمدّ قوّته من قوّة خالقه، لأنّه قد نفخ فيه من روحه، والروح جوهرٌ لطيفٌ، كما أنّ الجسد جوهرٌ ولكنّه كثيفٌ.

٨ / ٤٣٩