بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وهناك حقيقةٌ يجب أن يعلمها ويدركها جميع أولياء الأمور، وخاصّةً الأمّهات كي يستغلّوها في تنشئة أولادهم على تعلّم النبوغ والتفوّق، وهي أنّ الولد مهما كان صغيراً، فهو كائن يفكّر ويعي كلّ ما يقع أمامه، ويتفاعل مع بيئته بكلّ فعاليّةٍ إيجابيّةٍ، أو سلبيّةٍ، وتتكوّن فيه من خلال ذلك التفاعل والإدراك المبادئ الأساسيّة للمعرفة في عقله، والذكيّ والعبقري من المربّين هو الذي يكوّن لنفسه صورةً جميلةً إيجابيّةً في عقل ذلك العبقري الصغير، ويحجز له مكاناً في حيّز تفكيره، وأغلبيّة الناس يظنّون أن الصغير الذي عمره يوم، أو يومان، أو شهر، أو شهران لا يعي ما يقع حوله من حركاتٍ وأقوالٍ، في حين أنّ الحقيقة كما يقول بعض العلماء: إنّه عبارة عن عبقريّ صغير يسجّل ويدرك كلّ ذلك.

ويبتدئ ذلك التأثير حتّى قبل أن يخرج الجنين إلى هذا الوجود فهو يسمع ويتأثّر بما يسمعه وهو في بطن أمّه، وينصح الأطبّاء الأمّ الحامل أن تحاول أن تكون دائماً مستقرّةً عاطفيّاً في فترة الحمل، ويخبرونها عن الدراسات العلميّة المختلفة الذي أجريت على الأمّهات الحوامل، والتي استنتجوا من خلالها أنّ الاختلال العاطفي والمشكلات الزوجيّة في فترة الحمل تؤثّر تأثيراً مباشراً في جنينها، من ناحيّة نموّه العاطفي والعضوي.

وإذا كانت الدراسات قد أثبتت صحّة ذلك بما لا يدع مجالاً للشكّ، فننصح الأمّهات المسلمات بالاهتمام بقراءة كتاب الله - سبحانه وتعالى - والاستماع إليه بكثرةٍ، ليؤثّر في نفوسهنّ بقوّته الروحيّة التي أودعها الله - سبحانه وتعالى - فيه، فيجعلهنّ أمّهاتٍ مطمئنّاتٍ، لا يتخوّفن من آلام الحمل، أو من ساعة الولادة، ويخرج أولادهنّ، وقد تأثّروا بتلك التلاوة والاستماع تأثيراً قويّاً، إيجابيّاً، فينشؤون أطفالاً مستقرّين نفسانيّاً، يتعلّمون، ويستوعبون بسرعةٍ وبصفةٍ جيّدةٍ وقويّةٍ.

٧٠ / ٤٣٩