بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧١

وكيف لا يتأثّر الجنين بانفعالات أمّه؟ وهو يعدّ جزءاً منها، كأنّه عضوٌ من أعضائها، فكما أنّ العضو متّصلٌ بها بواسطة أعصاب وعروق، فكذلك هو متّصل بها بواسطة الحبل السرّي الذي هو عبارة عن عروق وأعصاب، يتغذّى بواسطته كما تتغذّى سائر الأعضاء الأخرى المتّصلة بالجسم، ويبقى ملتصقاً بها لمدّة تسعة أشهر.

ولعلّنا نتذكّر حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الجانب الذي يقول فيه: «مثل المؤمنين في توادّهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى».(1)

وكذلك فهو يتأثّر تأثيراً مباشراً بالرضاعة الطبيعيّة من أمّه، لذلك ينصح الأطبّاء الأمّهات بالاهتمام برضاعة الولد حليبهنّ، ومن فوائدها الأساسيّة الربط العاطفي بين الأمّ وطفلها، فهي لا ترضعه حليبها فقط، وإنّما ترضعه حنانها ومشاعرها، بل ترضعه قدراتها العقليّة كذلك، ولماذا لا تهتمّ بقراءة كتاب ربّها أثناء الرضاعة، فترضع طفلها كلام ربّها مع حليبها، وفي نفس الوقت تستفيد هي كذلك استفادةً عظيمةً من ذلك، وهو زيادة حفظها للقرآن الكريم، وتقويّة ذاكرتها.

وقد أكدّت دراسة قام بها علماء أمريكيّون، وأثبتت بأنّه توجد هرمونات في جسم المرأة يتمّ إفرازها أثناء الحمل وبعد الوضع، أي أثناء فترة الرضاع، ترفع من قدرات المرأة على التعلّم والتذكّر.

ولا بدّ أن يكون هناك سرّا قد خفي على العلماء الذين ما أوتوا من العلم إلاّ قليلا.

وهل يحقّ لنا أن نفترض نحن المبتدئون في هذا الميدان، افتراضاتٍ لهذا الوضعيّة التي تكون عليها الأمّ أثناء الرضاعة من زيادة هرمون التذكّر، وربّما هذه الزيادة لتراقب وليدها جيّداً، ولا تنسى شيئاً من حاجيّاته التي يحتاجها في تلك الفترة التي تلبّي له فيها أمّه كلّ حاجاته، حتّى يكون بذلك بعيداً عن الخطر.

(1) أخرجه البخاري.

٧١ / ٤٣٩