بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٢وأكثر من ذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل الذي تناله تلك الأمّ من قراءة بعض الآيات، فتنال بكلّ حرفٍ حسنةً، والحسنة بعشر أمثالها، مع البركة التي تجلبها لولده ببركة كتاب الله - عز وجل -.
ومن عجيب ما ذكر عن أثر الأمّ في ولدها، وأثر أمنيّتها أنّ أحد العلماء الصالحين قال لامرأةٍ حين سألته الدعاء لوليدها.
ــ ماذا تتمنّين أن يصبح وليدك حين يكبر؟.
قالت: أريده أن يكون داعيّة إلى الله - عز وجل - في الصين.
فقال لها: فكّري دائما في هذه الأمنيّة وأنت ترضعين ولدك، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - بإذنه وعونه وتوفيقه، وببركة دعائك سيحقّق لك أمنيتك في واقع الحياة.
ولمّا سمعت بذلك، داومت على ذلك التفكير، وعندما كبر ولدها أصبح داعيةً إلى الله - عز وجل - في الصين.
وهنا نشير على الأمّهات أن يداومن على تلاوة كتاب الله - سبحانه وتعالى - وهنّ حوامل، ويدعون لذلك الجنين أن يكون حاملاً لكتاب الله - عز وجل -، ويرجون ذلك بقلبٍ صادقٍ خاشعٍ لله - سبحانه وتعالى - محافظٍ على كتابه، ثمّ بعد الوضع يفعلن مثل ذلك في فترة الرضاع، فلعلّ الله - عز وجل - يحقّق لهنّ أمنيتهنّ فنتحصّل على جيلٍ قرآنيٍّ ربّانيٍّ.
ويقول العلماء: إنّ تهيئة دماغ الطفل للتعلّم وتحضيره للدراسة، يبدأ من مرحلة الحمل، ثمّ بعد ذلك في مرحلة الرضاع، وبعد ذلك في السنوات الأولى من عمره، وكثيرٌ من الممارسات التي يقوم بها الوالدان للطفل في فترة الرضاعة لها تأثيراتٌ كبيرةٌ على قابليّة الطفل للتعلّم مستقبلا، ولها تأثير في تطوير ذكائه وتنميّة قدراته العقليّة، فما على الأمّهات خاصّة إلاّ أن يعتنين عناية فائقة بذلك المخلوق الصغير في هذه المراحل الثلاث.