بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ويرى الباحثون أنّ من المؤثّرات المهمّة في علاقة الأمّ بولدها حصول تماس حسّي بينهما بعد الولادة مباشرة، فهذا التماس يمكن أن يؤثّر في الاتّصال المتبادل بينهما مستقبلاً، وله أثره الفعّال في نفسيّة الطفل، بحيث يكون سبباً لتعلّمه السريع، أو البطيء فيما يستقبله من مختلف مراحل حياته.

ويرى العلماء بأنّ الأربع والعشرين ساعة التي تلي الولادة يمكن أن تلعب دوراً هامّاً في تحديد سلوك الأمومة، ويمكن اعتبارها مرحلةً حسّاسةً في نموّ العلاقة بين الأمّ وطفلها.

ومن أجل ذلك كان العرب في القديم يختارون المرضعات الخيّرات لأولادهم، ويعتمدون في ذلك الاختيار على فصاحة أعضاء القبيلة، لينشأ الولد فصيحاً بليغاً، كما أنّهم يدرسون سلوكيّات أبناء القبيلة مثل الشجاعة والكرم والصحّة الجيّدة، ويؤمنون بأنّه لا يرضع منها الحليب فقط، بل ترضعه معه أخلاقها وقواها العقليّة والنفسيّة، بل حتّى الجسميّة.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾

[البقرة:233]

اللحظات الأولى للميلاد

إنّ دماغ المولود يبدأ منذ اللحظات الأولى للميلاد في البحث عن المعرفة وتعديل نفسه وتكييفها على حسب نمط الحياة التي تتلقّاه بها أمّه، والعناصر المحيطة به من أسرته، فإذا وجد أمامه مجتمعاً ثريّاً بالمعلومات المختلفة، والاستثارات الروحيّة والمادّية التي تستثير فيه الارتباطات الدماغيّة للخلايا العصبيّة، فإنّها ستنمو وتقوى، ممّا يزيد فيه القدرة على التفكير والتعلّم، فيتعوّد على تلك الطريقة، حتّى يألفها ويصبح ذهنه يعمل بكلّ قوّةٍ.

٧٣ / ٤٣٩