بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٤أمّا إذا ما نشأ في مجتمع لا توجد فيه ما يثير فيه الارتباطات العقليّة، فإنّ قواه العقليّة ستبقى في حالة انتظارٍ، ولا تنمو لأنّها لا تجد من يهتمّ بها، فينشأ الولد وهو ضعيف الحفظ، قليل التفكير، لأنّ خلاياه العصبيّة قد ألفت الخمود والفشل والراحة، وبهذا لا يستطيع أن يكون ولداً مفكّراً عبقريّاً، ولأنّ دماغه يتخلّص من الخلايا الغير اللازمة، ومن مليارات الارتباطات الغير المستعملة والغير المستثمرة.
وقد قام بعض علماء الذاكرة والأعصاب المخيّة في سلوفاكيا بتجربةٍ لبحث تطوّر الارتباطات العقليّة بين خلايا الدماغ، وهل يستطيع الأطباء، أو الأولياء التأثير فيها، أم لا، ودرسوا قوّة تأثير الموسيقى في أعصاب وخلايا المخّ.
وقد أكّدت هذه التجارب وجود علاقة إيجابيّةٍ بين درجة تعريض حديثي الولادة لألحان من سوناتات الموسيقار "موزارت" ودرجة تطوّر قدراتهم الذهنيّة، حيث أثبتت هذه التجارب إمكانيّة تحفيز بعض مناطق المخّ المسؤولة عن التحكّم في عمليّات التذكّر والاتّزان الحركي العصبي، من خلال الاستماع إلى الموسيقى في سنٍّ مبكّرةٍ جدّاً، حيث تتأثّر هذه المناطق بالإيقاعات والفواصل والتغيّرات والتقلّبات اللحنيّة الموجودة في الموسيقى الموضوعة وفقاً للقوانين الحاسمة للموسيقى الكلاسيكيّة.
واستنتج هؤلاء العلماء أنّه كلّما تمّ التبكير بتعريض الأطفال لهذه الإيقاعات اللحنيّة، فإنّ التطوّر الذهني يبدأ بشكلٍ مبكّرٍ أيضاً، وتكمن فاعليّة الموسيقى في كونها ملائمةً لأمخاخ الأطفال، حيث لا تحتوي على كلماتٍ، أو شفراتٍ تستدعي التفسير وإرهاق الذهن.