بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٦وما دام الولد يستقي مبادئ تربيّته وتعليمه وعاداته الأولى من محيطه الذي يعيش فيه، أرشدنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى تعليمه كلام الله - سبحانه وتعالى - عندما يبدأ النطق بالكلمات، كي يستمدّ ارتباطاته وأطره العقليّة منه، وتكون تلك الأطر قويّةً بقوّة القرآن الكريم، ومتنوّعةً بتنوّع أساليبه، لأنّ القرآن زيادةً على مادته اللغويّة التي يتركّب منها أسلوبه وتعبيره، يحمل قوّةً روحيّةً أودعها الله - عز وجل - فيه، وهو القائل:
- ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ … [الشورى:52]
وكذلك يستطيع الوالدان أن يتلقّياه ببعض آيات كتاب الله - سبحانه وتعالى - في الأيّام الأولى لميلاده، وأن يكوّنا حوله وسطاً غنيّاً بكلام ربّه - عز وجل -، وذلك بمحافظتهما على تلاوته يوميّاً وهما بجانب ولدهما يسمعهما، ويودّعانه ببعض الآيات عند ذهابه إلى النوم، وعند استيقاظه منه، ولو أنّه لا يفهم شيئاً من ذلك.
والقرآن فيه من عطاء الله - عز وجل - ما تحبّه النفوس البشريّة ويستميلها، وربّما يقول الواحد منّا بأنّ ذلك لا يكون إلاّ للمسلم المؤمن، ولكن هذا التأثير يقع كذلك للنفوس الكافرة التي لا تؤمن بالله - عز وجل -، لأنّه يخاطب ملكات لا نعرفها نحن، ولكن الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يعرفها، وهو الذي خلق هذه النفس، وجعل فيها هذه الملكات، فأنزل إليها هذا القرآن، وهذه الملكات الموجودة في جميع البشر تنفعل حينما تسمع تلاوة القرآن، أو تقرؤه، وقد أخبرنا الله - عز وجل - بذلك في القرآن نفسه حتّى ندعو إلى سبيله بالقرآن لا بشيء آخر غيره. فقال - عز وجل -:
- ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾
[فصّلت:26]