بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ولذلك كان حرص الكفّار على أن لا يستمع أحد مهما كان عمره، أو انتماؤه إلى القرآن الكريم، حتّى لا يؤثّر فيه، فيؤمن بمحمّد - صلى الله عليه وسلم -، ذلك أنّ كلّ من يستمع القرآن سيجد له تأثيراً إيجابيّاً في نفسه، لا يستطيع الأطبّاء النفسانيّون أن يفسّروه، لأنّ ذلك من اختصاص العليم بما في الصدور.

وهناك قصصٌ كثيرةٌ يرويها الدعاة في خاصّية تأثير القرآن الكريم في النفوس غير المسلمة، بحيث تشعر أنّ هناك فرقاً بين كلماته وأسلوبه، وكلمات التعابير الأخرى.

إنّ القوّة الروحيّة والتعبيريّة التي أودعها الله - سبحانه وتعالى - في كتابه هي التي تجعل كلّ نفسٍ تتأثّر به دون شعور منها، ودون تفسير لذلك، ومن أجل ذلك دعانا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - إلى البداية به في تعليم أولادنا، ليحقّق إحدى معجزاته التي أودعها الله - سبحانه وتعالى - فيه.

وإذا كانت البيئة الغنيّة بالمؤثّرات التي تحفّز خلايا المخّ، وتزيد في عدد الروابط التي تصل الخلايا العقليّة ببعضها هي أهمّ الأسباب لزيادة الذكاء على من يداوم على مثل هذه التحفيزات، فإنّ كتاب الله - عز وجل - القرآن الكريم يوفّر لمن يتعامل معه منذ نعومة أظفاره مثل تلك المؤثّرات والمحفّزات.

والعلماء المختصّون في أبحاث الذاكرة قد توصّلوا إلى إثبات أنّ التدريبات الذهنيّة المنظّمة تعمل على تحفيز الروابط الموجودة والقائمة بالفعل بين الخلايا العصبيّة، ممّا يؤدّي بدوره إلى تشكيل روابط عصبيّةٍ جديدةٍ داخل المخّ، ومثل هذه التدريبات الذهنيّة والمؤثّرات العصبيّة في السنوات الأولى من عمر الإنسان تحمي المخّ في بقيّة عمره في المستقبل.

والحقيقة العلميّة قد أثبتت بالتجارب المتعدّدة بأنّه ليس هناك ذاكرةٌ قويّةٌ، وأخرى ضعيفةٌ، كما يعتقد الكثير من الناس، ولكن في الحقيقة هناك ذاكرةٌ مدرّبةٌ، وأخرى غير مدرّبةٌ.

٧٧ / ٤٣٩