بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٨ولماذا لا تدرّب الأمّهات ذاكرة أولادهنّ بكلام الله - سبحانه وتعالى - المبارك، فيبارك لهم فيها ربّهم، زيادةً على تدريبها تدريباً حسناً وجيّداً، ما دام هو أحسن كلام على وجه الأرض، ويحتوي كلّ المواضيع التي يستطيع أن يدرّب بها الإنسان ذاكرته، خاصّةً الذاكرة السمعيّة التي أظنّ بأنّ الولد سيتعلّم بواسطتها الولد أكثر من الذاكرة البصريّة، خاصّةً وأنّ الطفل يعتمد في بداية عمره على التعلّم بالسمع أكثر من النظر.
والقرآن الكريم يعدّ أحسن غذاءٍ ذهنيٍّ يثري خلايا المخّ، لأنّه يوفّر لها مواصلة نشاطها على مرور الوقت في مختلف مراحل العمر، بما ترسّخه الأمّ من حبّ التلاوة في ذهن الطفل منذ سنواته الأولى، كما يدفعه إلى اكتساب وتنميّة عاداتٍ منتظمةٍ فيما يخصّ الأنشطة الذهنيّة التي تحميه من الفشل والخمول والكسل، والإنسان الذي يريد أن يحصل على نتائج حسنةٍ وعلى أعلى قدرٍ ممكنٍ من الفائدة التي يرجوها ويتمنّاها من قواه العقليّة، فما عليه إلاّ أن يواصل ممارسة الأنشطة الذهنيّة طوال سنوات عمره، ومن جهة أخرى يحمي عقله من الشيخوخة العقليّة.
وقد جعل الله - عز وجل - في كتابه قوّة التأثير في النفس دون شعور من صاحبها، وهذا يعدّ من معجزاته المتعدّدة التي أودعها الله - عز وجل - فيه، فلماذا لا نجعله أوّل علم نعلّمه لأولادنا كما أمرنا بذلك نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، حتّى يستمدّوا قوّة عقولهم وتفكيرهم من قوّته، هذه القوّة التي يستمدّها من قوّة خالق السماوات والأرض.
ومن معجزة القرآن أنّ تأثيره يقع على النفس المؤمنة، وعلى الغير المؤمنة، وفي النفس الصغيرة والكبيرة، والذكر والأنثى، على حدٍّ سواء، لأنّ كلّ تلك النفوس قد خلقها خالقٌ واحدٌ، ووضع فيها القوى المتشابهة، لا فرق بين هذه وتلك، وهو القائل:
- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ … [النساء:01]