بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٩وقال - سبحانه وتعالى -:
- ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾
[الأعراف:189]
الدور المهمّ لتربية الأمّ
إنّ كلّ علماء التربيّة دون استثناءٍ يؤكّدون على دور الأمّهات الحاسم في إعداد أولادهنّ لأن يكونوا ما هيّأتهم استعداداتهم وطاقاتهم الشخصيّة التي يمكن أن يصلوا بها إلى تحقيقه، أي راشدين يتمتّعون بشخصيّاتٍ مستقلّةٍ وقادرةٍ على المساهمة بشكلٍ فعّالٍ في بناء مجتمعهم والسير به لمواكبة التقدّم، والأسرة المكوّنة أصلاً بفضل تعاضد الأب والأمّ هي الوسط المهيّأ لأن يقوما فيه بأدوارهما ووظائفهما المتنوّعة والمتكاملة كما تعدّ المرجع الأساسي للأولاد، [النفسي والعاطفي والعقلي والخُلقي والجسمي والاجتماعي].
والأمّ تعدّ العنصر الفعّال في نفس الولد، لها تأثيرها الكبير والكامل في تنظيم وتحديد مجموع تصرّفاته وإدراكاته وقدراته بحيث تستثير الإمكانات والطاقات التي يولد وهو مزوّد بها، فتدفعها في طريق التطوّر السليم.
فالأسرة التي تعتمد في تكوين أولادها على كتاب الله - عز وجل - ستوفّر لهم هذا الجوّ الكامل، وربّما أفضل منه وأحسن، كيف لا وهو كتاب ربّ العزّة، خالق هذه النسمة، وهو وحده المطّلع على مكوّناتها، فالقرآن كتاب إرشاد وهداية وقوّة وهو كتاب دواء للنفوس يقيها، ويشفيها ممّا يصيبها من مؤثّرات تؤثّر فيها تأثيرا سلبيّا، ويوفّر ويضمن لهذه النفس كلّ الأسس التي تبني لها شخصيّتها، كيف لا وربّنا يقول فيه:
- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
[الزمر:27]